ابن ميثم البحراني

96

شرح نهج البلاغة

يَمِينِهِ وعَنْ شِمَالِهِ - لِيَقْتَحِمَ غَفْلَتَهُ ويَسْتَلِبَ غِرَّتَهُ . وقَدْ كَانَ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَلْتَةٌ - مِنْ حَدِيثِ النَّفْسِ - ونَزْغَةٌ مِنْ نَزَغَاتِ الشَّيْطَانِ - لَا يَثْبُتُ بِهَا نَسَبٌ ولَا يُسْتَحَقُّ بِهَا إِرْثٌ - والْمُتَعَلِّقُ بِهَا كَالْوَاغِلِ الْمُدَفَّعِ والنَّوْطِ الْمُذَبْذَبِ . فلما قرأ زياد الكتاب قال : شهد بها وربِّ الكعبة ، ولم تزل في نفسه حتى ادعاه معاوية . قال الرضى : قوله عليه السلام « الواغل » : هو الذي يهجم على الشَّرب ليشرب معهم ، وليس منهم ، فلا يزال مدفَّعا محاجزا . و « النوط المذبذب » : هو ما يناط برحل الراكب من قعب أو قذح أو ما أشبه ذلك ، فهو أبدا يتقلقل إذا حث ظهره واستعجل سيره . أقول : زياد هذا هو دعىّ أبي سفيان ، ويقال : زياد بن عبيد . فمن الناس من يقول عبيد بن فلان الثقفي . والأكثرون على أنّه كان عبدا وأنّه بقي إلى أيّام زياد فابتاعه وأعتقه ، وأمّا ادّعاء أبي سفيان له فروى أنّه تكلَّم يوما بحضرة عمر فأعجب الحاضرين كلامه فقال عمرو بن العاص : للَّه أبوه لو كان قرشيّا لساق العرب بعصاه . فقال أبو سفيان : أمّا واللَّه أنّه لقرشيّ ولو عرفته لعرفت أنّه من خير أهلك . فقال : ومن أبوه فقال : أنا واللَّه وضعته في رحم أُمّه . قال : فهلَّا تستلحقه . قال : أخاف هذا العمير الجالس أن يخرق علىّ إهابي يعنى عمر ، ولمّا ولَّى علىّ عليه السّلام الخلافة ولَّى زيادا فارس فضبطها ضبطا صالحا وحماها . فكتب إليه معاوية يخدعه باستلحاقه أخا له : من أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان أمّا بعد فإنّ المرء ربّما طرحه الهوى في مطارح العطب ، وإنّك للمرء المضروب به المثل قاطع الرحم وواصل العدوّ ، حملك