ابن ميثم البحراني

97

شرح نهج البلاغة

سوء ظنّك بي وبغضك لي على أن عققت قرابتي وقطعت رحمي ، وثبت نسبي وحرمتي كأنّك لست أخي وليس صخر بن حرب أباك وأبي ، وسيّان بيني وبينك أطلب بدم أبي العاص وأنت تقاتلني ، ولكن أدركك عرق الرخاوة من قبل النساوة فكنت كتاركة بيضها بالعراء وملحقة بيض أخرى جناحا ، وقد رأيت أن أعطف عليك ولا أؤاخذ بسوء سعيك وأن أصل رحمك وأبتغي الثواب في أمرك . واعلم أبا المغيرة أنّك لو خضت البحر في طاعة القوم تضرب بالسيف حتّى ينقطع متنه لما ازددت منهم إلَّا بعدا فإنّ بني عبد شمس أبغض إلى بني هاشم من الشفرة إلى الثور الصريع وقد أوثق للذبح . فارجع رحمك اللَّه إلى أصلك واتّصل بقومك ولا تكن كالموصول يطير بريش غيره فقد أصبحت ضالّ النسب . ولعمري ما فعل ذلك بك إلَّا اللجاج فدعه عنك فقد أصبحت على بيّنة من أمرك ووضوح من حجّتك فإن أحببت جانبي ووثقت بي فأتمر بأمري وإن كرهت جانبي ولم تثق بقولي ففعل جميل لا علىّ ولا لي . والسّلام . وحمل الكتاب مع المغيرة بن شعبة إليه ، وكان ذلك سبب فساده على الحسن بعد علىّ عليهما السّلام وانضيافه إلى معاوية . ولمّا بلغ عليّا عليه السّلام ذلك كتب إليه : أمّا بعد فإنّي ولَّيتك ما ولَّيتك وأنا أراك لذلك أهلا ، وقد عرفت أنّ معاوية . إلى آخر الكتاب . ولنرجع إلى المتن فنقول : غرب السيف : حدّ . والاستقلال : طلب الفلّ وهو ثلم الحدّ . ومدار الكتاب على إعلامه بما علمه من كتاب معاوية إليه . ثمّ تنبيهه على قصده من ذلك الكتاب وهو أن يستزلّ عقله ويستغفله عمّا هو عليه من الرأي الصحيح في نصرة الحقّ وولائه له عليه السّلام ويكسر حدّته في ذلك ، واستعار لفظ الغرب لعقله ورأيه ، ولفظ الاستقلال لطلب صرفه عن ذلك الرأي الصالح ملاحظة لشبهه بالسيف . ثمّ حذّره عنه بقوله : فإنّما هو الشيطان . باعتبار وسوسته وصدّه عن الحقّ على وجه الشبه بقوله : يأتي الإنسان . إلى قوله : شماله . وهو كقوله تعالى « لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ » . إلى قوله : « شَمائِلِهِمْ » ( 1 ) أي أنّه يأتي الإنسان من كلّ جهة كما

--> ( 1 ) 15 - 7 .