ابن ميثم البحراني
92
شرح نهج البلاغة
وشبّه اختطافه لما أخذه من المال باختطاف الذئب الأزلّ دامية المعزى الكسيرة ، ووجه الشبه سرعة أخذه له وخفّته له في ذلك ، وخصّ الذئب الأزل لأنّ خفّة الوركين يعينه على سرعة الوثبة والاختطاف ، ودامية المعزى الكسيرة لأنّها أمكن للاختطاف لعدم الممانعة . ثمّ أخبر في معرض التوبيخ أنّه حمله إلى وطنه بمكَّة ، وكنّى بكونه رحيب الصدر به إمّا عن سروره وفرحه به أو عن كثرة ما حمل منه لأنّ من العادة إذا أراد الإنسان حمل شيء في صدره وباعه حوى منه ما أمكنه حمله . ونصب رحيب وغير على الحال ، وإضافة رحيب في تقدير الانفصال . ثمّ شبّهه في معرض التوبيخ والتقريع في حمله بمن حمل تراثه إلى أهله من والديه ، واستفهم على سبيل التعجّب من حاله والإنكار عليه على أمرين : أحدهما : عن إيمانه بالمعاد وخوفه من مناقشة اللَّه في الحساب تذكيرا له ، ونبّهه على أنّه كان معدودا في نظره من ذوى العقول . وأدخله في حيّز كان تنبيها له على أنّه لم يبق عنده كذلك . الثاني : عن كيفيّة إساغته للشراب والطعام مع علمه أنّ ما يأكله ويشربه وينكح به من هذا المال حرام لكونه مال المسلمين اليتامى منهم والمساكين والمجاهدين أفاء اللَّه عليهم ليحرز به عباده وبلاده استفهام إنكار وتقريع بذكر معصية اللَّه . المقصود الرابع : أمره بعد التوبيخ الطويل بتقوى اللَّه وردّ أموال المسلمين عليهم ، وتوعّده إن لم يفعل ثمّ أمكن اللَّه منه أن يعذر إلى اللَّه فيه : أي يبلغ إليه بالعذر فيه وبقتله ، وذكر الضرب بالسيف الموصوف بالصفة المذكورة أغلظ في الوعيد وأبلغ في الزجر . المقصود الخامس : أقسم أنّ ولديه على قربهما منه وكرامتهما عليه لو فعلا كفعله من الخيانة لم يراقبهما في ذلك حتّى يأخذ الحقّ منهما ويزيح الباطل عن مظلمتهما من مال أو غيره ، ومراده أنّ غيرهم بطريق أولى في عدم المراقبة له . ثمّ أقسم القسم البارّ أنّه ما يسرّه أن يكون ما أخذه ابن عبّاس من أموال المسلمين