ابن ميثم البحراني
93
شرح نهج البلاغة
حلالا له يخلفه ميراثا لمن بعده لما علمت أنّ جمع المال وادّخاره سبب العذاب في الآخرة كما قال تعالى « وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والْفِضَّةَ » ( 1 ) الآية ، وقسمه الأوّل كالعذر له في شدّة إنكاره عليه ، والثاني لتحقير ما أخذه ، وبيان أنّه لو كان أخذه على وجه حلال فلا يصلح للقنية فكيف به وهو حرام ، وذلك ليتركه ويخرج عنه إلى أهله . السادس : أمره بالإمهال على سبيل التهديد بقرب الوصول إلى الغاية الَّتي هي الموت والدفن وعرض أعماله عليه بالمحلّ الَّذي ينادي فيه الظالم بالحسرة ويتمنّى فيه مضيّعوا أمر اللَّه والعمل الصالح الرجعة إلى الدنيا حين لا مخلص لهم ممّا هم فيه . وذلك المحلّ هو عرصة القيامة . وذكر النداء بالحسرة حين لا رجعة ليتأكَّد التخويف والتهديد بتعداد الأمور المنفّرة ، وأمّا قوله : ولات حين مناص شبّهوا لات بليس وأضمروا فيها اسم الفاعل . ولا يستعمل لات إلَّا مع حين ، وقد جاءت حين مرفوعة بأنّها اسم لات ، وقيل : إنّ التاء زائدة كهي في ثمّت وربّت . وقد مرّ ذلك قبل . 41 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى عمر بن أبي سلمة المخزومي ، وكان عامله على البحرين فعزله ، واستعمل نعمان بن عجلان الزرقي مكانه أَمَّا بَعْدُ - فَإِنِّي قَدْ وَلَّيْتُ النُّعْمَانَ بْنِ عَجْلَانَ الزُّرَقِيَّ عَلَى الْبَحْرَيْنِ - ونَزَعْتُ يَدَكَ بِلَا ذَمٍّ لَكَ ولَا تَثْرِيبٍ عَلَيْكَ - فَلَقَدْ أَحْسَنْتَ الْوِلَايَةَ وأَدَّيْتَ الأَمَانَةَ - فَأَقْبِلْ غَيْرَ ظَنِينٍ ولَا مَلُومٍ - ولَا مُتَّهَمٍ ولَا مَأْثُومٍ - فَلَقَدْ أَرَدْتُ الْمَسِيرَ إِلَى ظَلَمَةِ أَهْلِ الشَّامِ - وأَحْبَبْتُ أَنْ تَشْهَدَ مَعِي - فَإِنَّكَ مِمَّنْ أَسْتَظْهِرُ بِهِ عَلَى جِهَادِ الْعَدُوِّ - وإِقَامَةِ عَمُودِ الدِّينِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
--> ( 1 ) 9 - 34 .