ابن ميثم البحراني

88

شرح نهج البلاغة

يَكُنْ فِي أَهْلِي رَجُلٌ أَوْثَقَ مِنْكَ فِي نَفْسِي - لِمُوَاسَاتِي ومُوَازَرَتِي وأَدَاءِ الأَمَانَةِ إِلَيَّ - فَلَمَّا رَأَيْتَ الزَّمَانَ عَلَى ابْنِ عَمِّكَ قَدْ كَلِبَ - والْعَدُوَّ قَدْ حَرِبَ وأَمَانَةَ النَّاسِ قَدْ خَزِيَتْ - وهَذِهِ الأُمَّةَ قَدْ فَنَكَتْ وشَغَرَتْ - قَلَبْتَ لِابْنِ عَمِّكَ ظَهْرَ الْمِجَنِّ - فَفَارَقْتَهُ مَعَ الْمُفَارِقِينَ وخَذَلْتَهُ مَعَ الْخَاذِلِينَ - وخُنْتَهُ مَعَ الْخَائِنِينَ - فَلَا ابْنَ عَمِّكَ آسَيْتَ ولَا الأَمَانَةَ أَدَّيْتَ - وكَأَنَّكَ لَمْ تَكُنِ اللَّهً تُرِيدُ بِجِهَادِكَ - وكَأَنَّكَ لَمْ تَكُنْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ - وكَأَنَّكَ إِنَّمَا كُنْتَ تَكِيدُ هَذِهِ الأُمَّةَ عَنْ دُنْيَاهُمْ - وتَنْوِي غِرَّتَهُمْ عَنْ فَيْئِهِمْ - فَلَمَّا أَمْكَنَتْكَ الشِّدَّةُ فِي خِيَانَةِ الأُمَّةِ أَسْرَعْتَ الْكَرَّةَ - وعَاجَلْتَ الْوَثْبَةَ واخْتَطَفْتَ مَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَالِهِمُ - الْمَصُونَةِ لأَرَامِلِهِمْ وأَيْتَامِهِمُ - اخْتِطَافَ الذِّئْبِ الأَزَلِّ دَامِيَةَ الْمِعْزَى الْكَسِيرَةَ - فَحَمَلْتَهُ إِلَى الْحِجَازِ رَحِيبَ الصَّدْرِ بِحَمْلِهِ - غَيْرَ مُتَأَثِّمٍ مِنْ أَخْذِهِ - كَأَنَّكَ لَا أَبَا لِغَيْرِكَ - حَدَرْتَ إِلَى أَهْلِكَ تُرَاثَكَ مِنْ أَبِيكَ وأُمِّكَ - فَسُبْحَانَ اللَّهِ أَمَا تُؤْمِنُ بِالْمَعَادِ - أَومَا تَخَافُ نِقَاشَ الْحِسَابِ - أَيُّهَا الْمَعْدُودُ كَانَ عِنْدَنَا مِنْ أُولِي الأَلْبَابِ - كَيْفَ تُسِيغُ شَرَاباً وطَعَاماً - وأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ تَأْكُلُ حَرَاماً وتَشْرَبُ حَرَاماً - وتَبْتَاعُ الإِمَاءَ وتَنْكِحُ النِّسَاءَ - مِنْ أَمْوَالِ الْيَتَامَى والْمَسَاكِينِ والْمُؤْمِنِينَ والْمُجَاهِدِينَ - الَّذِينَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الأَمْوَالَ - وأَحْرَزَ بِهِمْ هَذِهِ الْبِلَادَ -