ابن ميثم البحراني

89

شرح نهج البلاغة

فَاتَّقِ اللَّهً وارْدُدْ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ أَمْوَالَهُمْ - فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ ثُمَّ أَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْكَ - لأُعْذِرَنَّ إِلَى اللَّهِ فِيكَ - ولأَضْرِبَنَّكَ بِسَيْفِي الَّذِي مَا ضَرَبْتُ بِهِ أَحَداً - إِلَّا دَخَلَ النَّارَ - ووَاللَّهِ لَوْ أَنَّ الْحَسَنَ والْحُسَيْنَ فَعَلَا مِثْلَ الَّذِي فَعَلْتَ - مَا كَانَتْ لَهُمَا عِنْدِي هَوَادَةٌ ولَا ظَفِرَا مِنِّي بِإِرَادَةٍ - حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ مِنْهُمَا وأُزِيحَ الْبَاطِلَ عَنْ مَظْلَمَتِهِمَا - وأُقْسِمُ بِاللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ - مَا يَسُرُّنِي أَنَّ مَا أَخَذْتَهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ حَلَالٌ لِي - أَتْرُكُهُ مِيرَاثاً لِمَنْ بَعْدِي فَضَحِّ رُوَيْداً - فَكَأَنَّكَ قَدْ بَلَغْتَ الْمَدَى ودُفِنْتَ تَحْتَ الثَّرَى - وعُرِضَتْ عَلَيْكَ أَعْمَالُكَ بِالْمَحَلِّ - الَّذِي يُنَادِي الظَّالِمُ فِيهِ بِالْحَسْرَةِ - ويَتَمَنَّى الْمُضَيِّعُ فِيهِ الرَّجْعَةَ ، وَلاتَ حِينَ مَناصٍ . أقول : المشهور أنّ هذا الكتاب إلى عبد اللَّه بن عبّاس حين كان واليا له على البصرة ، وألفاظ الكتاب تنبّه على ذلك كقوله : قلبت لابن عمّك ظهر المجنّ وقوله : فلا ابن عمك آسيت ، وكذلك ما روى أنّ ابن عبّاس كتب إليه جوابا عن هذا الكتاب : أما بعد فقد أتاني كتابك تعظم فيه ما أصبت من بيت مال البصرة ولعمري إنّ حقّي في بيت المال لأكثر ممّا أخذت والسّلام . فكتب عليه السّلام جواب ذلك : أمّا بعد فإنّ من العجب أن تزيّن لك نفسك أنّ لك في بيت المال من الحقّ أكثر ما لرجل من المسلمين فقد أفلحت إن كان تمنّيك الباطل وادّعاك ما لا يكون تنجيك من المأثم وتحلّ لك المحارم . لأنت المهدىّ السعيد إذن . وقد بلغني أنّك اتّخذت مكَّة وطنا . وضربت بها عطنا تشترى بها مولَّدات مكَّة والمدينة والطائف تختارهنّ على عينك وتعطي فيهن مال غيرك فارجع هداك اللَّه إلى رشدك وتب إلى اللَّه ربّك وأخرج إلى المسلمين من أموالهم فعمّا قليل تفارق من ألفت ، وتترك