ابن ميثم البحراني
33
شرح نهج البلاغة
واستعار للمتصدّق عليه وصف الحامل لذلك الزاد باعتبار أنّه سبب لحصول الفضيلة بتلك الصدقة ووصول ثوابها إلى المتصدّق يوم القيامة فوجدانه لتلك الفضيلة وظهورها في صحيفة أعمال المتصدّق يوم القيامة هو المشار إليه بالموافات بها غدا . ثمّ أمره أن يغتنم ذا الفاقة عند وجدانه ، وأن يحمله ذلك الزاد ويكثر من تزويده وتحميله للزاد حينما هو قادر على تحصيله ، وجذب إلى اغتنامه والمسارعة إلى الصدقة بقوله : فلعلَّك تطلبه فلا تجده . لأنّ الوسيلة إلى أمر عظيم إذا كان في معرض أن يطلب فلا توجد ثمّ وجدت في وقت فمن الواجب أن يغتنم تحصيلها ولا تهمل . الثاني : كون الصدقة . على ذي الفاقة قرضا للمتصدّق في حال غناه بالمال يقضى له يوم عسرته وفقره ، واستعار وصف المستقرض هنا للَّه باعتبار أنّه هو المجازي بالثواب من أنفق ماله في طاعته ، وإليه الإشارة بقوله تعالى « إِنْ تُقْرِضُوا الله قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ » ( 1 ) ونبّه بكون القرض في حال الغناء ، والقضاء في حال العسرة ليكون القضاء أفضل فيرغب في القرض لغاية الربح المطلوب . الرابع : التنبيه على شدّة طريق الآخرة وعلى وجوب الاستعداد لها بالخفّة من حمل الآثام والسرعة فيها قبل انقضاء الأيّام ، واستعار لفظ العقبة لما فيها من الصعود والارتقاء في درجات الكمال بالفضائل عن مهابط الرذائل ، ووصفها بشدّة الصعود باعتبار ما في ذلك الارتقاء من التعسّر وكثرة الموانع . وجذب إلى الاستعداد بأمور ثلاثة : أحدها : كون المخفّ فيها أحسن حالا من المثقل ، وهو ظاهر كما قدّمناه . الثاني : كون المبطئ فيها أقبح حالا من المسرع وهو أيضا ظاهر . إذ كان المبطئ فيها واقفا في أحد طرفي الإفراط والتفريط مشغولا بما يلهيه ملتفتا عمّا يعينه حتّى إذا تصرّم أجله بقي في مهاوي الهلاك أسيرا وعلى ما فاته من سرعة السير حسيرا . الثالث : ذكر الغايتين منها وهي الجنّة والنار . وأنّه لا بدّ من تأديتها وهبوطها
--> ( 1 ) 2 - 246 .