ابن ميثم البحراني
76
شرح نهج البلاغة
تَكْذِبَكَ أَوْ تَغُرَّكَ - ولَرُبَّ نَاصِحٍ لَهَا عِنْدَكَ مُتَّهَمٌ - وصَادِقٍ مِنْ خَبَرِهَا مُكَذَّبٌ - ولَئِنْ تَعَرَّفْتَهَا فِي الدِّيَارِ الْخَاوِيَةِ والرُّبُوعِ الْخَالِيَةِ - لَتَجِدَنَّهَا مِنْ حُسْنِ تَذْكِيرِكَ - وبَلَاغِ مَوْعِظَتِكَ - بِمَحَلَّةِ الشَّفِيقِ عَلَيْكَ والشَّحِيحِ بِكَ - ولَنِعْمَ دَارُ مَنْ لَمْ يَرْضَ بِهَا دَاراً - ومَحَلُّ مَنْ لَمْ يُوَطِّنْهَا مَحَلاًّ - وإِنَّ السُّعَدَاءَ بِالدُّنْيَا غَداً هُمُ الْهَارِبُونَ مِنْهَا الْيَوْمَ - إِذَا رَجَفَتِ الرَّاجِفَةُ وحَقَّتْ بِجَلَائِلِهَا الْقِيَامَةُ - ولَحِقَ بِكُلِّ مَنْسَكٍ أَهْلُهُ وبِكُلِّ مَعْبُودٍ عَبَدَتُهُ - وبِكُلِّ مُطَاعٍ أَهْلُ طَاعَتِهِ - فَلَمْ يُجْزَ فِي عَدْلِهِ وقِسْطِهِ يَوْمَئِذٍ خَرْقُ بَصَرٍ فِي الْهَوَاءِ - ولَا هَمْسُ قَدَمٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا بِحَقِّهِ - فَكَمْ حُجَّةٍ يَوْمَ ذَاكَ دَاحِضَةٌ - وعَلَائِقِ عُذْرٍ مُنْقَطِعَةٌ - فَتَحَرَّ مِنْ أَمْرِكَ مَا يَقُومُ بِهِ عُذْرُكَ وتَثْبُتُ بِهِ حُجَّتُكَ - وخُذْ مَا يَبْقَى لَكَ مِمَّا لَا تَبْقَى لَهُ - وتَيَسَّرْ لِسَفَرِكَ وشِمْ بَرْقَ النَّجَاةِ وارْحَلْ مَطَايَا التَّشْمِيرِ أقول : حجّة داحضة : باطلة . وأبرح جهالة بنفسه : أي بالغ في تحصيل جهالتها وأعجبه ذلك . والبلول : الصحّة . والضاحي : البارز للشمس . والممضّ : المؤلم . والسطوة : البطش والقهر ، والسطوة المرّة منه والجمع سطوات . والتجلَّد : التقوّى والتصبّر . والورطة : الهلاك . وتعمّدك : قصدك . والكنف : الحياطة . والكنف : الجانب . وآذنك : أعلمك . والمنسك : موضع العبادة ، وأصله كلّ موضع يتردّد إليه ويقصد . والتحرّي : طلب الأحرى والأولى . وشم