ابن ميثم البحراني

77

شرح نهج البلاغة

برق النجاة : أي أنظر إليه . فقوله : أدحض . خبر مبتداء محذوف والتقدير الإنسان عند سؤال ربّه له ما غرّك بربّك الكريم أدحض مسؤول حجّة ، وأشدّه انقطاعا في عذره . ومبالغته في تجهيل نفسه : كثرة إمهالها في متابعة هواها وتركها عن الإصلاح ، والمنصوبات الثلاثة مميّزات . وقوله : يا أيّها الإنسان . إلى قوله : بهلكة نفسك . استفهامات عن أسباب جرأته على الذنوب وأسباب غرّته بربّه وغفلته عن شدّة بأسه وعن أسباب أُنسه بهلكة نفسه بتوريطها في المعاصي معها استفهاما على سبيل التقريع والتوبيخ ، ويحتمل أن يكون قوله : ما آنسك . تعجّبا ، وكذلك الاستفهام عن بلوله من داء الجهل ويقظته من نوم الغفلة ورحمته لنفسه كما يرحم غيرها إلَّا أنّ الاستفهامات الثلاثة الأولى يطلب فيها تصوّر تلك الأسباب وفهم حقيقتها على سبيل تجاهل العارف ، وفي هذه الثلاثة الأخيرة يطلب فيها التصديق . ثمّ نبّه على وجوب رحمته لنفسه كما يرحم غيرها بقوله : فلربّما ترى الضاحي . إلى قوله : رحمة له ، وهى في قوّة صغرى قياس احتجّ به ، ووجه ذلك أنّك قد ترحم من تراه في حرّ الشمس فتظلَّه أو مبتلى بألم فتبكي رحمة له ، وكلّ من كان كذلك فأولى أن يرحم لنفسه بانقاذها من بلاء تقع فيه . ينتج إنّك أولى أن ترحم نفسك من دائها . وقوله : فما صبّرك . إلى قوله : الأنفس عليك . استفهام عن أسباب صبره على دائه وتجلَّده على مصائبه الَّتي تلحقه بسبب ذلك الداء وتعزيّه عن البكاء على نفسه وعلى أعزّ الأنفس عليه استفهام توبيخ ولائمة حسنها بعد ذلك الاحتجاج ظاهر ، ونبّه بقوله : وكيف لا يوقظك . إلى قوله : سطواته . على بعض أسباب اليقظة لعظمة اللَّه عن الغفلة عنها وهى خوف بيات نقمه أن يوقعها به ليلا كقوله تعالى « أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وهُمْ