ابن ميثم البحراني
7
شرح نهج البلاغة
البعض بالتقديم لأنّ حرمان الورثة لا يجوز ، ونهى عن تخليف الكلّ لأنّ ترك الزكاة والصدقة لا يجوز ، وروى يكن لكم قرضا ويكن عليكم كلَّا وهو كقوله تعالى « مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً » ( 1 ) ولفظ القرض مستعار ، ووجه الاستعارة أنّ القرض يستلزم في العادة الطلب من المقترض وشكره لمقرضه وأداه إليه فأشبه ذلك تكرر أوامر اللَّه الطالبة للزكاة والصدقة وشكر اللَّه للمنفقين في سبيله وجزاؤه للمتصدّقين في الآخرة بأضعاف ما بذلوه وأنفس كميّة وكيفيّة من الكلّ الَّذي لا منفعة فيه مع وجود مضرّته ، ولمّا كان حفظ المال وتخليفه بعد الموت كذلك لا جرم كان كلَّا . وباللَّه التوفيق . 195 - ومن كلام له عليه السّلام كان كثيرا ما ينادى به أصحابه تَجَهَّزُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ فَقَدْ نُودِيَ فِيكُمْ بِالرَّحِيلِ - وأَقِلُّوا الْعُرْجَةَ عَلَى الدُّنْيَا - وانْقَلِبُوا بِصَالِحِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ مِنَ الزَّادِ - فَإِنَّ أَمَامَكُمْ عَقَبَةً كؤُوداً ومَنَازِلَ مَخُوفَةً مَهُولَةً - لَا بُدَّ مِنَ الْوُرُودِ عَلَيْهَا والْوُقُوفِ عِنْدَهَا - . واعْلَمُوا أَنَّ مَلَاحِظَ الْمَنِيَّةِ نَحْوَكُمْ دَانِيَةٌ - وكَأَنَّكُمْ بِمَخَالِبِهَا وقَدْ نَشِبَتْ فِيكُمْ - وقَدْ دَهَمَتْكُمْ فِيهَا مُفْظِعَاتُ الأُمُورِ ومُعْضِلَاتُ الْمَحْذُورِ - . فَقَطِّعُوا عَلَائِقَ الدُّنْيَا واسْتَظْهِرُوا بِزَادِ التَّقْوَى وقد مضى شيء من هذا الكلام فيما تقدم ، بخلاف هذه الرواية . أقول : العرجة والتعريج : الإقامة على المكان والاحتباس به . وعقبة
--> ( 1 ) 2 - 246 .