ابن ميثم البحراني

8

شرح نهج البلاغة

كؤود : شاقة المصاعد . والملاحظ : جمع ملحظ وهو مصدر أو محلّ اللحظ وهو النظر بمؤخّر العين . ودانية : مجدّدة . ومفظعات الأمور : عظائمها وشدائدها المجاوزة حدّ المقدار المعتاد . ومعضلات المحذور : ما ثقل منها وأمال . ومدار الفصل على الأمر بالتجهيز من الدنيا وهو الاستعداد للسفر إلى اللَّه بما يحتاج إليه المسافرون إلى حضرته من الزاد المبلغ وهو التقوى ، والرحيل يحتمل أن يريد به السفر بالموت فيكون المنادي هو حوادث الأيّام الداعية بضرورتها للأمزجة إلى الانهدام ، ويحتمل أن يريد به السفر إلى اللَّه بالرياضة الكاملة ، والمنادى بذلك هو الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والكتاب العزيز وأولياء اللَّه . ثمّ على الأمر بإقلال التعريج على الدنيا : أي بقلَّة الالتفات إليها إلَّا على القدر الضروريّ منها وهو الزهد . ثمّ بالانقلاب عنها بصالح ما يحضرهم في الدنيا ويمكنهم إعداده والاستعداد به وهو الأعمال الصالحة والتقوى وقوله : فإنّ أمامكم عقبة كؤودا . استعار لفظ العقبة بوصف الكؤود ، ووجه المشابهة شدّة الملاقاة وقطع منازله في حال تألم النفوس إلى آخر الموت ، وأراد بالمنازل المخوفة المهولة منازل الآخرة بعد من القبر وساير درجات النفوس في الشقاوة والأهوال الأُخرويّة وظاهر أنّه لا بدّ من ورود تلك المنازل والوقوف عندها إلى حين عبورها خصوصا أصحاب الملكات الرديئة والعلايق الدنيّة البدنيّة فإنّ وقوفهم بتلك المنازل أطول وشدائدهم فيها أهول . وقوله : واعلموا . إلى قوله : فيكم . أخذ بعض لوازم المستعار وهو الملاحظة وذويها ، وكنّى بذلك عن كونها هم بالرصد لا تنقطع عنهم ، وروى داينة : أي قريبة منهم ، وكذلك المخالب ونشبتها كناية عن لحوق الآفات والأمراض المهلكة لهم ، ومعنى التشبيه هاهنا تشبيه المقدّر القريب وقوعه وهو لحوق الموت لهم ، ونسبة مخالب المنية فيهم بوقوع ذلك في السرعة ، والباء في بمخالبها للالصاق ، والواوان في قوله : وقد للحال .