ابن ميثم البحراني

428

شرح نهج البلاغة

إلى المحبّة المستلزمة لمقام الرضا والتوكَّل . إذ من ضرورة المحبّة الرضا بفعل المحبوب والثقة بعنايته . ولمّا ثبت أنّهما معلولا علَّة واحدة ثبت أنّهما متلازمان وليسا بمتضادّين وإن ظنّ ذلك في ظاهر الأمر بل ربّما غلب أحدهما على الآخر بحسب غلبة أسبابه فيشتغل القلب به ويغفل عن الآخر فيظنّ أنّه يعانده وينافيه ، ولذلك أتى عليه السّلام هنا بأن المقتضية للشكّ في استطاعتهم للجمع بينهما ثمّ نبّهه على إحسانه إليه بتوليته أعظم أجناده ليتبنى عن التذكير بتلك النعمة ما يريد أن يوصيه به . السادس : نبّهه على ما ينبغي له وهو أولى به وذلك أن يخالف على نفسه الأمّارة فيما تأمر به من السوء والفحشاء وساير مناهي اللَّه إلى ما يحكم به العقل والشرع من طاعته وأن ينافخ عن دينه ويجاهد شياطين الإنس والجنّ عنه ولو لم يكن له من الدهر إلَّا ساعة فينبغي أن لا يشغلها إلَّا بالمجاهدة عن دينه وأن لا يسخط اللَّه برضا أحد من خلقه : أي لمتابعة أحد من خلق اللَّه فيما يسخط اللَّه . وقوله : فإنّ في اللَّه . إلى قوله : في غيره . احتجاج على وجوب مراعاة رضاه تعالى دون غيره بقياس ضمير من الأوّل المذكور في قوّة صغرى . وتقدير الكبرى : وكلَّما كان في اللَّه خلف عن غيره وليس في غيره خلف منه فالواجب اتّباع رضاه وأن لا يسخط برضا غيره . ثمّ أمره أن يصلَّى الصلاة لوقتها الموقّت لها : أي المعيّن . واللام للتخصيص والتعليل وأن لا يقدّمها على وقتها لفراغه في ذلك الوقت ولا يؤخّرها عن وقتها لشغله عنها بغيرها فإنّها أهمّ من كلّ شغل وأولى . ثمّ أعلمه أنّ كلّ شيء من الأعمال الصالحة تبع للصلاة . والمراد أنّ الإنسان إذا حافظ على صلاته وأتى بوظائفها في أوقاتها يوشك أن يكون على غيرها أولى بالمحافظة وإذا تساهل فيها فهو في غيرها أكثر تساهلا ، وذلك أنّها عمود الدين وأفضل العبادات كما روى عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقد سئل عن أفضل الأعمال فقال : الصلاة لأوّل وقتها ، وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أوّل ما يحاسب به العبد الصلاة فمن تمّت صلاته سهل عليه غيرها من العبادات ومن نقصت