ابن ميثم البحراني
429
شرح نهج البلاغة
صلاته فإنّه يحاسب عليها وعلى غيرها . واعلم أنّه ذكر أمر الصلاة في هذا العهد بكلام طويل هدّه السيّد - رحمه اللَّه - وفيه بيان حال الصلاة ولواحقها وأوّله أنّه قال : وانظر إلى صلاتك كيف هي فإنّك إمام لقومك إن تتمّها أو تخفّفها . فليس من إمام يصلَّى بقوم يكون في صلاتهم نقصان إلَّا كان عليه ولا ينقص من صلاتهم شيء وإن تتمّها بحفظ فيها يكن لك مثل أجورهم ولا ينقص به ذلك من أجورهم شيئا . وانظر إلى الوضوء فإنّه من تمام الصلاة تمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا ، واغسل وجهك ، ثمّ يدك اليمنى ، ثمّ اليسرى ، ثمّ امسح رأسك ورجليك فإنّي رأيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يصنع ذلك . واعلم أنّ الوضوء نصف الإيمان . ثمّ ارتقب وقت الصلاة فصلَّها لوقتها ولا تعجّل بها قبله لفراغ ولا تؤخّرها عنه لشغل فإنّ رجلا سأل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن أوقات الصلاة فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أتاني جبرئيل فأراني وقت صلاة الظهر حين زالت الشمس وكانت على حاجبه الإيمن ، ثمّ أراني وقت العصر وكان ظلّ كلّ شيء مثله ، ثمّ صلَّى المغرب حين غربت الشمس ، ثمّ صلَّى العشاء الأخيرة حين غابت الشمس ، ثمّ صلَّى الصبح فأغلس بها والنجوم مشتبكة . فصلّ بهذه الأوقات والزم السنّة المعروفة والطريق الواضح . ثمّ انظر ركوعك وسجودك فإنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان أتمّ الناس صلاتهم وأخفّهم عملا فيها ، واعلم أنّ كلّ شيء من عملك تبع لصلاتك فمن ضيّع الصلاة فإنّه لغيرها أضيع . أسأل اللَّه الَّذي يرى ولا يرى وهو بالمنظر الأعلى أن يجعلنا وإيّاك ممّن يحبّ أن يرضى حتّى يعيننا وإيّاك على شكره وذكره وحسن عبادته وأداء حقّه وعلى كلّ شيء اختار لنا في ديننا ودنيانا وآخرتنا . ومن هذا العهد أيضا فَإِنَّهُ لَا سَوَاءَ إِمَامُ الْهُدَى وإِمَامُ الرَّدَى - ووَلِيُّ النَّبِيِّ وعَدُوُّ