ابن ميثم البحراني
418
شرح نهج البلاغة
أكثر الناس : أي الفقراء والمساكين وسائر الأصناف يوم القيامة ، وكلّ من كان خصومه أكثر الناس وهم الأصناف المذكورة فبؤسا له عند اللَّه يوم القيامة ، وينتج متّصلة مركَّبة من مقدم الصغرى وتالي الكبرى وهى إن لا توفّهم حقوقهم فبؤسا لك ، وهو في معرض التهديد والتنفير له عن ظلمهم والاستبداد عليهم بشيء من الصدقة ، وشركاء عطف على قوله : حقّا معلوما . وأهل المسكنة صفة له ، وبؤسا نصب على المصدر . وأمّا الأصناف المستحقّين للصدقات فهم الثمانية المعدودة في القرآن الكريم بقوله « إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ » إلى قوله « وابْنَ السَّبِيلِ » ( 1 ) فأمّا الفقير فقال ابن عبّاس وجماعة من المفسرين : إنّه المتعفّف الَّذي لا يسأل ، والمسكين هو الَّذي يسأل وعن الأصمعي أنّ الفقير هو الَّذي له ما يأكل والمسكين هو الَّذي لا شيء له ، وأمّا العاملون عليهم فهم السعاة في جباية الصدقات . ويعطيهم الإمام منها بقدر أجور أمثالهم ، وأمّا المؤلَّفة قلوبهم فكانوا قوما من أشراف العرب يتألَّفهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في مبدء الإسلام ويعطيهم سهما من الزكاة ليدفعوا عنه قومهم ويعينوه على العدوّ كالعبّاس بن مرداس وعيينة بن الحصن وغيرهما ثمّ استغنى المسلمون عن ذلك عند قوّتهم ، وأمّا في الرقاب : أي في فداء الرقاب . فقال ابن عبّاس : يريد المكاتبين وكانوا يعطون سهما ليعتقوا به ، وأمّا الغارمون فهم الَّذين لزمتهم الديون في غير معصية ولا إسراف ، وأمّا في سبيل اللَّه فهم الغزاة والمرابطون ، وأمّا ابن السبيل فهو المنقطع به في السفر ويعطى من الصدقة . وإن كان غنيّا في بلده . وقد ذكر عليه السّلام هاهنا في معرض إيجاب الشفقّة والرحمة له خمسة وهم الفقراء والمساكين ويدخل فيه السائلون ثمّ المدفوعون ويشبه أن يريد بهم العاملين عليها وسمّاهم مدفوعين باعتبار أنّهم يدفعون لجباية الصدقات أو لأنّهم إذا أتوا إلى من لا زكاة عليه فسألوه هل عليه زكاة أم لا دفعهم عن نفسه . ذكرهم هنا بهذا الوصف لكونه وصف ذلّ وانقهار وكونه عليه السّلام في معرض الأمر بالشفقّة عليهم . قال بعض الشارحين : أراد بهم الفقراء السائلين لكونهم يدفعون عند السؤال . ثمّ
--> ( 1 ) 9 - 60 .