ابن ميثم البحراني

419

شرح نهج البلاغة

الغارم وابن السبيل . وإنّما ذكر هؤلاء الخمسة أو الأربعة لكونهم أضعف حالا من الباقين . وقوله : ومن استهان . إلى قوله : وأخرى . يشبه أن يكون كبرى قياس ضمير احتجّ به في معرض الوعيد والتخويف من الخيانة على لزوم الذلّ والخزي له في الدارين على تقدير أن لا يوفّيهم حقوقهم وتقدير القياس وإن لا توفّهم حقوقهم تكن مستهينا بالأمانة راتعا في الخيانة غير منزّه نفسك ودينك عنها ، وكلّ من كان كذلك فقد أحلّ بنفسه في الدنيا الذلّ وهو في الآخرة أذلّ وأخزى ، وروى أخلّ بنفسه : أي ترك ما ينبغي لها ، وروي أحلّ نفسه : أي أباحها . والذلّ على هاتين الروايتين مبتدأ خبره في الدنيا . والخيانة أعمّ من الغشّ وهى رذيلة التفريط من فضيلة الأمانة . والغشّ رذيلة تقابل فضيلة النصيحة وهما داخلتان تحت رذيلة الفجور . وقوله : وإنّ أعظم الخيانة . إلى آخره . تنبيه على عظم الخيانة هاهنا . إذ كانت خيانة كلَّيّة عامّة الضرر لأكثر المسلمين ، ومستلزمة لغشّ الإمام الَّذي هو أفضل الناس وأولاهم بالنصيحة فإذا كان مطلق الخيانة ولو في حقّ أقلّ الخلق وأحقر الأشياء منهيّا عنها ويستحقّ العقاب والخزي عليها فبالأولى مثل هذه الخيانة العظيمة . وكلّ ذلك في معرض الوعيد والتنفير عن الخيانة والاستهانة بالأمانة . وباللَّه التوفيق . 27 - ومن عهد له عليه السّلام إلى محمد بن أبي بكر ، رضى اللَّه عنه حين قلده مصر فَاخْفِضْ لَهُمْ جَنَاحَكَ وأَلِنْ لَهُمْ جَانِبَكَ - وابْسُطْ لَهُمْ وَجْهَكَ وآسِ بَيْنَهُمْ فِي اللَّحْظَةِ والنَّظْرَةِ - حَتَّى لَا يَطْمَعَ الْعُظَمَاءُ فِي حَيْفِكَ لَهُمْ - ولَا يَيْأَسَ