ابن ميثم البحراني
415
شرح نهج البلاغة
السنّة . ثمّ رغَّبه في ذلك بكونه أعظم لأجره عند اللَّه وأقرب لهداه ورشده لطريق اللَّه وهو ظاهر : أمّا أنّه أعظم لأجره فلكونه أكثر مشقّة وأكثريّة الثواب تابعة لأكثريّة المشقّة ، وأمّا أنّه أقرب لرشده فلسلوكه في ذلك على أثره عليه السّلام واقتدائه بهداه الَّذي لم يكن عارفا به . وباللَّه التوفيق . 26 - ومن عهد له عليه السّلام إلى بعض عماله ، وقد بعثه على الصدقة آمُرُهُ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي سَرَائِرِ أَمْرِهِ وخَفِيَّاتِ عَمَلِهِ - حَيْثُ لَا شَاهِدَ غَيْرُهُ ولَا وَكِيلَ دُونَهُ - وآمُرُهُ أَلَّا يَعْمَلَ بِشَيْءٍ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ فِيمَا ظَهَرَ - فَيُخَالِفَ إِلَى غَيْرِهِ فِيمَا أَسَرَّ - ومَنْ لَمْ يَخْتَلِفْ سِرُّهُ وعَلَانِيَتُهُ وفِعْلُهُ ومَقَالَتُهُ - فَقَدْ أَدَّى الأَمَانَةَ وأَخْلَصَ الْعِبَادَةَ - وآمُرُهُ أَلَّا يَجْبَهَهُمْ ولَا يَعْضَهَهُمْ - ولَا يَرْغَبَ عَنْهُمْ تَفَضُّلًا بِالإِمَارَةِ عَلَيْهِمْ - فَإِنَّهُمُ الإِخْوَانُ فِي الدِّينِ - والأَعْوَانُ عَلَى اسْتِخْرَاجِ الْحُقُوقِ - وإِنَّ لَكَ فِي هَذِهِ الصَّدَقَةِ نَصِيباً مَفْرُوضاً وحَقّاً مَعْلُوماً - وشُرَكَاءَ أَهْلَ مَسْكَنَةٍ وضُعَفَاءَ ذَوِي فَاقَةٍ - وإِنَّا مُوَفُّوكَ حَقَّكَ فَوَفِّهِمْ حُقُوقَهُمْ - وإِلَّا فَإِنَّكَ مِنْ أَكْثَرِ النَّاسِ خُصُوماً يَوْمَ الْقِيَامَةِ - وبُؤْسَي لِمَنْ خَصْمُهُ عِنْدَ اللَّهِ الْفُقَرَاءُ والْمَسَاكِينُ - والسَّائِلُونَ والْمَدْفُوعُونَ والْغَارِمُونَ وابْنُ السَّبِيلِ - ومَنِ