ابن ميثم البحراني
416
شرح نهج البلاغة
اسْتَهَانَ بِالأَمَانَةِ ورَتَعَ فِي الْخِيَانَةِ - ولَمْ يُنَزِّهْ نَفْسَهُ ودِينَهُ عَنْهَا - فَقَدْ أَحَلَّ بِنَفْسِهِ الذُّلَّ والْخِزْيَ فِي الدُّنْيَا - وهُوَ فِي الآخِرَةِ أَذَلُّ وأَخْزَى - وإِنَّ أَعْظَمَ الْخِيَانَةِ خِيَانَةُ الأُمَّةِ - وأَفْظَعَ الْغِشِّ غِشُّ الأَئِمَّةِ والسَّلَامُ أقول : يقال : جبهته بالمكروه : إذا استقبلته به . وعضهته عضها : رميته بالبهتان والكذب . والفاقة والبؤس والفظع : الشدّة . وقد أمر عليه السّلام بأوامر بعضها يتعلَّق بأداء حقّ اللَّه تعالى وبعضها يتعلَّق بأحوال الرعيّة والشفقّة عليهم لغاية نظام حالهم وتدبير أمورهم . فالَّذي يتعلَّق بحقّ اللَّه تعالى أمران : أحدهما : أن يتّقيه فيما يسرّ من أموره ويخفى من أعماله وهى التقوى الحقّة المنتفع بها . وقوله : حيث . إشارة إلى موضع إسرار العمل وإخفاء الأمور . وأتى بقوله : لا شهيد غيره ولا وكيل دونه في معرض الوعد له والتخويف باطَّلاعه تعالى على سرائر العباد وخفيّات أعمالهم وتولَّيه لها دون غيره . ونبّه بكونه هو الشهيد دون غيره على عظمته مع الردّ لما عسى أن يحكم به الوهم مطلقا من أنّ السرائر والأمور الخفيّة لا يطَّلع عليها غير من هي له . الثاني : أن يوافق في طاعته للَّه تعالى بين ما أظهره وما أبطنه ، ويخلص أعماله الظاهرة من الرياء والسمعة ، وذلك قوله : وأمره أن لا يعمل . إلى قوله : فيما أسرّ . و - ما - في قوله : فيما . بمعنى الَّذي ويحتمل أن تكون مصدريّة . وفيما ظهر : أي للناس من طاعة اللَّه . وقوله : ومن لم يختلف . إلى قوله : العبادة . ترغيب له فيما أمره به من عدم اختلاف السريرة والعلانية والفعل والقول