ابن ميثم البحراني

414

شرح نهج البلاغة

والإقالة إن استقال من أخذ تلك القسمة تسكينا لقلبه وجبرا من تنقّص ماله . السابع : نهاه أن يأخذ في مال اللَّه ما كان بأحد الصفات المذكورة كالعود والهرمة والمكسورة والمهلوسة والمعيبة بكباد ونحوه مراعاة لحقّ اللَّه تعالى وجبرا لحال مصارفه وهم الأصناف الثمانية الَّذين عدّدهم اللَّه تعالى في كتابه الكريم من الفقراء والمساكين وغيرهم . وقال قطب الدين الراونديّ - رحمه اللَّه - الظاهر من كلامه عليه السّلام أنّه كان يأمر بإخراج كلّ واحد من هذه الأصناف المعيّنة من المال قبل أن يصدع بصدعين . الثامن : أنّه نهاه أن يأمن عليها ويوكَّل بحفظها وسوقها إلَّا من يثق بدينه وأمانته واثقا من نفسه بحفظه حتّى يسلَّمه إلى وليّهم يعنى نفسه عليه السّلام ويكون ناصحا : أي للَّه ولرسوله ، شفيقا : أي على ما يقوم عليه ، أمينا حفيظا عليه غير ضعيف ولا مجحف ولا متعب له . وذلك من الأمور اللازمة في حفظ الواجب في حقّ اللَّه تعالى . التاسع : أمره أن يحمل إليه ما يجتمع معه ولا يؤخّره لأمرين : أحدهما . الحاجة إلى صرفه في مصارفه . الثاني : الخوف من تلفه بأحد أسباب التلف قبل الانتفاع به . العاشر : أنّه عاد إلى الوصيّة بحال البهائم وهو أن يأمر أمينه عند تسليم المال أن لا يحول بين ناقة وفصيلها ، ولا يحلب جميع لبنها ، لأنّ الأمرين يضرّان بالولد ، ولا يجهدنّها ركوبا وتخصّصها به دون صواحباتها لأنّ ذلك ممّا يضرّبها والعدل بينها في ذلك ممّا يقلّ معه ضرر الركوب وهو من الشفقّة الطبيعيّة ، وكذلك الترفيه على اللاغب والتأنّي بالناقب والظالع ، وكذلك أن يوردها فيما يمرّ به من الماء والكلاء ، وأن يروّجها في ساعات الرواح للغاية الَّتي ذكرها وهو أن يأتي بحال السمن والراحة . وإنّما قال : لنقسمها على كتاب اللَّه وسنّة نبيّه وإن كان ذلك أمرا معلوما من حاله عليه السّلام لأنّه لمّا بالغ في الوصيّة بحالها فربّما سبق إلى بعض الأوهام الفاسدة أنّ ذلك لغرض يختصّ به يخالف الكتاب و