ابن ميثم البحراني

405

شرح نهج البلاغة

هو باب وصوله إلى محابّه وأشرف مطالبه الَّتي قطع وقته في السعي لها وهي المطالب الحقّة الباقية وكيف ينكره وهو دائم الترصّد والاشتغال والذكر له . ثمّ شبّه نفسه في هجوم الموت عليه ووصوله بسببه إلى ما أُعدّ له من الخيرات الباقية بالقارب الَّذي ورد الماء ، ووجه الشبه استقرا به لتلك الخيرات ووثوقه بها واستسهاله بسببها آفات الدنيا وشدائد الموت كما يستسهل القارب عند وروده الماء ما كان يجده من شدّة العطش وتعب الطريق ، وفيه إيماء إلى تشبيه تلك الخيرات بالماء . وكذلك شبّه نفسه بالطالب الواجد لما يطلبه ، ووجه الشبه كونه قرّا عينا بما ظفر به من مطالبه الأُخرويّة كما يطيب نفس الطالب للشيء به إذا وجده ، وظاهر أنّ طيب النفس وبهجتها بما تصيبه من مطالبها ممّا يتفاوت لتفاوت المطالب في العزّة والنفاسة ، ولمّا كانت المطالب الأُخرويّة أهمّ المطالب وأعظمها قدرا وأعزّها جوهرا أوجب أن يكون بهجة نفسه بها وقرّة عينه بما أصاب منها أتمّ كلّ بهجة بمطلوب . ثمّ اقتبس الآية في مساق إشعاره بوجدان مطلوبه منبّها بها على أنّ مطلوبه في الدنيا لم يكن إلَّا ما عند اللَّه الَّذي هو خير لأوليائه الأبرار من كلّ مطلوب يطلب . وباللَّه التوفيق . 24 - ومن وصيّه له عليه السّلام بما يعمل في أمواله ، كتبها بعد منصرفه من صفين هَذَا مَا أَمَرَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ - فِي مَالِهِ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ - لِيُولِجَهُ بِهِ الْجَنَّةَ ويُعْطِيَهُ بِهِ الأَمَنَةَ مِنْهَا فَإِنَّهُ يَقُومُ بِذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ - يَأْكُلُ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ - ويُنْفِقُ فِي الْمَعْرُوفِ - فَإِنْ حَدَثَ بِحَسَنٍ حَدَثٌ وحُسَيْنٌ حَيٌّ - قَامَ بِالأَمْرِ بَعْدَهُ