ابن ميثم البحراني

401

شرح نهج البلاغة

بينه وبين الإجحاف بالنفس والإصرار بها وهو طرف التفريط من هذه الفضيلة . والأمر بترك الإسراف مستلزم للأمر بهذه الفضيلة لأنّ الأمر بالشيء على حالة أمر بتلك الحالة أيضا . الثاني : أن يذكر في اليوم غدا : أي يذكر في حاضر أوقاته مستقبلها من يوم القيامة فإنّ في ذلك زجرا للنفس وانكسارا عن الإشراف على الدنيا والاشتغال بها . الثالث : أن يمسك من المال بقدر ضرورته . وهو تفسير للاقتصاد في تناول الدنيا وحفظها . الرابع : أن يقدّم الفضل منها ليوم حاجته وهو يوم القيامة وما بعد الموت . وفيه استدراج لإنفاق المال في سبيل اللَّه فإنّ كلّ عاقل يعلم أنّ إسلاف ما لا يحتاج إليه من فضول المال في سبيل اللَّه وتقديمه لما يحتاج إليه في وقت حاجته من أكبر المصالح المهمّة . ثمّ استفهم على سبيل الإنكار عن رجائه أن يؤتيه اللَّه ثواب المتواضعين حال ما هو مكتوب في علمه من المتكبّرين تنبيها منه على أنّ ثواب كلّ فضيلة إنّما ينال باكتسابها والتخلَّق بها لا بالكون على ضدّها . فمن الواجب إذن التخلَّق بفضيلة التواضع لينال ثوابها . ولن يحصل التخلَّق بها إلَّا بعد الانحطاط عن درجات المتكبّرين فهو إذن من الواجبات ، وكذلك استفهمه عن طمعه في ثواب المتصدّقين حال اقتنائه للمال وتنعّمه به ومنه ما للضعيف والأرملة استفهام منكر لذلك الطمع على تلك الحال فإنّ ثواب كلّ حسنة بقدرها ومن لوازمها ، وجزاء كلّ حسنة بحسبها ومن لوازمها . ونبّه على ذلك بقوله : وإنّما المرء مجزيّ بما أسلف . إلى آخره ، وفي قوله : قادم على ما قدّم . من محاسن الكلام ، وفيه الاسقاق . 22 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى عبد اللَّه بن العباس رحمه اللَّه وكان عبد اللَّه يقول : ما انتفعت بكلام بعد كلام رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه