ابن ميثم البحراني

353

شرح نهج البلاغة

أقول : هذا الفصل من كتاب كتبه إلى معاوية مع جرير بن عبد اللَّه البجليّ حين نزعه من همدان . وصدره : أمّا بعد فإنّ بيعتي يا معاوية لزمتك وأنت بالشام لأنّه بايعني القوم . ثمّ يتلو إلى قوله : وولَّاه اللَّه ما تولَّى . ويتّصل بها أن قال : وأنّ طلحة والزبير بايعاني ثمّ نقضا بيعتي وكان نقضهما كردّتهما فجاهدتهما على ذلك حتّى جاء الحقّ وظهر أمر اللَّه وهم كارهون . فادخل يا معاوية فيما دخل فيه المسلمون فإنّ أحبّ الأمور إليّ فيك العافية إلَّا أن تتعرّض للبلاء . فإن تعرّضت له قاتلتك واستعنت اللَّه عليك : وقد أكثرت في قتل عثمان فادخل فيما دخل فيه الناس ثم حاكم القوم إنّي أحملك وإيّاهم على كتاب اللَّه ، وأمّا هاتيك الَّتي تريدها فمن خدعة الصبيّ عن اللبن . ثمّ يتّصل به قوله : ولعمري . إلى قوله : ما بدا لك . ثمّ يتّصل به : واعلم أنّك من الطلقاء الَّذين لا تحلّ لهم الخلافة ولا تعرض فيهم الشورى . وقد أرسلت إليك وإلى من قبلك جرير بن عبد اللَّه وهو من أهل الايمان والهجرة فبايع ولا قوّة إلَّا باللَّه . العزلة : الاسم من الاعتزال . والتجنّي أن يدّعى عليك ذنب لم تفعله . فقوله : أمّا بعد . إلى قوله : الشام . صورة الدعوى . وقوله : إنّه بايعني . إلى قوله : عليه . صورة صغرى قياس ضمير من الشكل الأوّل يستنتج منه ملزوم تلك الدعوى لغاية صدقها بصدق ملزومها ، وتقدير الكبرى : وكلّ من بايعه هؤلاء القوم فليس لمن شهد بيعتهم أن يختار غير من بايعوه ولا للغائب عنها أن يردّها ينتج أنّه ليس لأحد ممّن حضر أو غاب أن يردّ بيعتهم له ، وذلك يستلزم كونها لازمة لمن حضر أو غاب وهذه النتيجة هي قوله : فلم يكن . إلى قوله : يردّ . وقوله : وإنّما . إلى قوله : تولَّى . تقرير لكبرى القياس وحصر للشورى والإجماع في المهاجرين والأنصار لأنّهم أهل الحلّ والعقد من أُمّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فإذا اتّفقت كلمتهم على حكم من