ابن ميثم البحراني

354

شرح نهج البلاغة

الأحكام كاجتماعهم على بيعته وتسميته إماما كان ذلك إجماعا حقّا هو رضى اللَّه : أي مرضيّ له ، وسبيل المؤمنين الَّذي يجب اتّباعه . فإن خالف أمرهم وخرج عنه بطعن فيهم أو فيمن أجمعوا عليه كخلاف معاوية وطعنه فيه عليه السّلام بقتل عثمان ونحوه ، أو ببدعة كخلاف أصحاب الجمل وبدعتهم في نكث بيعته ردّوه إلى ما خرج عنه فإن أبى قاتلوه على اتّباعه غير سبيل المؤمنين حتّى يرجع إليه وولَّاه اللَّه ما تولَّى وأصلاه جهنّم وساءت مصيرا . ثمّ أقسم أنّه على تقدير نظره بعقله دون هواه يجده أبرء الناس من دم عثمان وأنّه كان حين قتله في عزلة عنه . والملازمة واضحة فإنّ القتل إمّا بفعل أو بقول ولم ينقل عن عليّ عليه السّلام في أمر عثمان إلَّا أنّه لزم بيته وانعزل عنه بعد أن دافع عنه طويلا بيده ولسانه فلم يمكن الدفع . وقوله : إلَّا أن تتجنّى . إلى آخره . استثناء منقطع : أي إلَّا أن يدّعى عليّ ذنبا لم أفعله فادّع ما بدا لك : أي ما ظهر في خيالك من الذنوب والجنايات فإنّ ذلك باب مفتوح لكلّ أُمّة [ أحد خ ] ومحلّ - ما - النصب بالمفعوليّة وإنّما احتجّ عليهم بالإجماع والاختيار هنا على حسب اعتقاد القوم أنّه المعتبر في نصب الإمام . إذ لم يكن عندهم أنّه منصوص عليه . ولو ادّعى ذلك لم يسلَّم له . وباللَّه التوفيق . 7 - ومن كتاب له عليه السّلام إليه أيضا أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَتَتْنِي مِنْكَ مَوْعِظَةٌ مُوَصَّلَةٌ ورِسَالَةٌ مُحَبَّرَةٌ - نَمَّقْتَهَا بِضَلَالِكَ وأَمْضَيْتَهَا بِسُوءِ رَأْيِكَ - وكِتَابُ امْرِئٍ لَيْسَ لَهُ بَصَرٌ يَهْدِيهِ - ولَا قَائِدٌ يُرْشِدُهُ قَدْ دَعَاهُ الْهَوَى فَأَجَابَهُ - وقَادَهُ الضَّلَالُ فَاتَّبَعَهُ - فَهَجَرَ لَاغِطاً وضَلَّ خَابِطاً ومِنْ هَذَا الْكِتَابِ لأَنَّهَا بَيْعَةٌ وَاحِدَةٌ لَا يُثَنَّى فِيهَا النَّظَرُ - ولَا يُسْتَأْنَفُ فِيهَا