ابن ميثم البحراني

344

شرح نهج البلاغة

أقول : هو شريح بن الحرث الكنديّ استقضاه عمر على الكوفة ولم يزل بها بعد ذلك قاضيا خمسا وسبعين سنة لم يتعطَّل فيها إلَّا سنتين ، وقيل : أربع سنين استعفى الحجّاج فيها من القضاء في فتنة ابن الزبير فأعفاه . والبيّنة : الحجّة . وشخص من البلدة : رحل عنها . والخطَّة بالكسر : الأرض يخطَّها الرجل ويعلمها بخطَّه ليبني بها دارا . ومنه خطط الكوفة والبصرة : والمردي : المهلك . والضراعة : مصدر قولك : ضرع ضراعة أي ذلّ وخضع . والدرك : التبعة . وأصل البلبلة . الاضطراب والاختلاط وإفساد الشيء بحيث يخرج عن حدّ الانتفاع . وكسرى : لقب ملك الفرس كاسم الجنس لكلّ ملك منهم . وكذلك قيصر : لملك الروم . وتبّع : ملوك اليمن . وحمير : أبو قبيلة من اليمن وهو حمير بن سبا بن يشحب بن يعرب بن قحطان . وشيّد : رفع البناء . وزخرف : زيّن البناء بالزخرف . ونجّد : زيّن أرضه ، والتنجيد : التزيين بالفرش والبسط ونحوها . واعتقد المال والضيعة : أنشأها . وغرض الفصل التنفير عن متاع الدنيا وعن الركون إلى فضولها . وبدء قبل توبيخه باستثبات الأمر منه بقوله : بلغني . إلى قوله : شهودا . و - كان - في قول شريح : قد كان . تامّة . ثمّ أخذ في تنفيره عن محبّة هذه الدار واقتنائها بتذكيره الموت ووعده بإتيانه وأنّه يخرجه منها ويشخصه فيسلَّمه إلى قبره خالصا مجرّدا من تلك الدار وعن كلّ قينة اقتناها من الدنيا . ثمّ خوّفه من دخيلة ثمنها وأن يكون فيه شائبة حرام وارتشاء على الأحكام بما يستلزمه ذلك من خسران الدنيا بالموت وخسران الآخرة ونعيمها باعتبار ما لزمه من الآثام بأكل الحرام . وابتعته واشتريته بمعنى ، وروى أما مخفّفة . فإن قلت : فكيف قال : فما فوقه ومعلوم أنّه إذا لم يرغب فيها بدرهم فبالأولى أن لا يرغب فيها بما فوقه . قلت : لمّا كان الدرهم هنا أقلّ ما يحسن التملَّك به في القلَّة وكان الغرض أنّك لو أتيتني عند شرائك هذه الدار لما شريتها بشيء أصلا لم يحسن أن يذكر