ابن ميثم البحراني
345
شرح نهج البلاغة
وراء الدرهم ما فوقه . ونحوه قول المتنبّي : ومن جسدي لم يترك السقم شعرة * فما فوقها إلَّا وفيها له فعل وكان قياسه أن يقول : فما دونها . واعلم أنّ في النسخة نكتا : إحداها : خصّ المشترى بصفة العبوديّة والذلَّة كسرا لما عساه يعرض لنفسه من العجب والفخر بشراء هذه الدار . الثانية : أطلق لفظ الميّت على من سيموت يعني البايع مجازا إطلاقا لما بالفعل على ما بالقوّة ، وتنزيلا للمقتضى منزلة الواقع لغرض التحذير من الموت وإزعاجه للرحيل إلى الآخرة إمّا ترشيح الاستعارة أو إشارة إلى إيقاظه وتنبيهه بالأعراض والأمراض وكلّ مذكَّر له من العبر . وفي بعض النسخ من عبد قد أزعج . الثالثة : كنّى بدار الغرور عن الدنيا باعتبار غرور الخلق بها وغفلتهم بما فيها عمّا وراها . وقوله : من جانب الفانين . أخصّ من دار الغرور ، وكذلك خطَّة الهالكين أخصّ من جانب الفانين على ما جرت العادة به في كتب البيع من الابتداء بالأعمّ والانتهاء في تخصيص المبيع إلى أمور تعيّنه وإن لم يكن هنا غرض في ذكر التخصيص في ذكر الفانين والهالكين إلَّا التذكير بحالهم ، وأنّ هذه الدار من جانب كانوا يسكنونه وخطَّة كانت لهم . الرابعة : أشار إلى حدودها الأربعة وجعلها كنايات عمّا يلزمها من الأمور المنفّرة عنها وينتهى إليه منها . فجعل الحدّ الأوّل ينتهي إلى دواعي الآفات وأشار بها إلى أنّ تلك الدار لمّا كانت يلزمها كمالات لا بدّ منها وعلاقات كالمرأة والخادم والدابّة وما يلزم أولئك ويكون بسببهم من الأولاد والأتباع والقينات وساير فضول الدنيا الَّتي يعدّ بعضها للحاجة إلى بعض حتّى يكون أغنى الناس فيها أكثرهم حاجة وفقرا وكان كلّ واحد من هذه الأمور في معرض الآفات كالأمراض و