ابن ميثم البحراني

329

شرح نهج البلاغة

لأَنْفُسِكُمْ - أَقْرَبَ الْقَوْمِ مِمَّا تَكْرَهُونَ - وإِنَّمَا عَهْدُكُمْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ بِالأَمْسِ يَقُولُ - إِنَّهَا فِتْنَةٌ فَقَطِّعُوا أَوْتَارَكُمْ وشِيمُوا سُيُوفَكُمْ - فَإِنْ كَانَ صَادِقاً فَقَدْ أَخْطَأَ بِمَسِيرِهِ غَيْرَ مُسْتَكْرَهٍ - وإِنْ كَانَ كَاذِباً فَقَدْ لَزِمَتْهُ التُّهَمَةُ - فَادْفَعُوا فِي صَدْرِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ - وخُذُوا مَهَلَ الأَيَّامِ وحُوطُوا قَوَاصِيَ الإِسْلَامِ - أَلَا تَرَوْنَ إِلَى بِلَادِكُمْ تُغْزَى وإِلَى صَفَاتِكُمْ تُرْمَى أقول : جفاة : جمع جافي وهو غليظ الطبع قاسى القلب والطغام : أوغاد الناس وأراذلهم . والأقزام : جمع قزم - بفتح الزاء - وهو الرذل الدنيّ من الناس ، ويطلق على الواحد والجمع والذكر والأنثى . ويقال : جاؤوا من كلّ أوب : أي من كلّ ناحية . والشوب : الخلط . ويدرّب : يعوّد بالعادات الجميلة ويجرّب في الأمور : وتبوّؤوا الدار : نزلوا . وشمت السيف : أغمدته . وصدّر الفصل بذكر مذامّ أهل الشام تنفيرا عنهم ، ووصفهم بكونهم عبيدا إمّا لأنّهم عبيد الدنيا وأهلها أو لأنّ منهم عبيدا ، واللفظ مهمل يصدق بالبعض . والمرفوعات الأربعة الأولى أخبار لمبتدأ محذوف : أي هم جفاة . ومحلّ قوله : جمّعوا . الرفع صفة لأقزام . ويحتمل أن يكون خبرا خامسا ، وكذلك قوله : ممّن ينبغي . وقوله : يوليّ عليه ويؤخذ على يديه . وقوله : ليسوا . كناية عن كونهم سفهاء لا يصلحون لأنّ يلوا أمرا ويفوّض إليهم بل ينبغي أن تحجر عليهم ويمنعون من التصرّف لغباوتهم وسفههم ، وذكر كونهم ليسوا من المهاجرين والأنصار في معرض الذمّ لهم لكون ذلك نقصانا لهم من تلك الجهة بالنسبة إلى المهاجرين والأنصار ، وكذلك نفى كونهم من الَّذين تبّوؤوا