ابن ميثم البحراني
327
شرح نهج البلاغة
الرابع : كون المدبر يدعى : أي حال كون المدبر عن طاعة اللَّه المعرض عنها يدعى إليها من الأنبياء والرسل والنواميس الشرعيّة ، وذلك منقطع بالموت . الخامس : حال كون المسئ يرجى : أي يرجى صلاحه وعوده وذلك حال البقاء في الدنيا . ولمّا ذكر هذه الأحوال للترغيب في العمل عليها والتذكير بكونها أحوالا يمكن العمل معها أردفها بأحوال يمتنع معها العمل تنفيرا عنها وهي جمود العمل . واستعار لفظ الجمود لوقوفه ملاحظة لشبهه بالماء في جموده عن الجريان . وفي نسخة الرضيّ - رحمه اللَّه - يخمد - بالخاء المعجمة - من خمد المريض : أي مات . والمعنى ظاهر يقرب معنى يجمد . وكذلك انقطاع المهل وانقضاء المدّة : أي مدّة البقاء وسدّ أبواب التوبة ، ولفظ الأبواب مستعار لطرق الاعتبار الَّتي يرجع منها إلى اللَّه تعالى ، وكذلك الملائكة : أي الكرام الكاتبين فإنّ الملائكة الموكَّلين تضبط أعمال كلّ شخص يصعدون إلى السماء بعد بطلان الأعمال . وقوله : فأخذ امرء من نفسه . أمر في صورة الخبر : أي فليأخذ المرء من نفسه : أي بعض نفسه بالاجتهاد والنصب في العبادة فإنّهما يهزلان البدن ويأخذان من النفس لذّاتها ومشتهياتها البدنيّة ، ويجوز أن يريد بالنفس هنا الشخص . والأخذ منه ظاهر . وقوله : لنفسه . أي ليكون ذلك كمالا لنفسه وذخرا لها في معادها . وقوله : وأخذ من حيّ لميّت . إلى قوله : امرء . أمر أيضا في صورة الخبر . وفاعل أخذ هو قوله : امرء . والحيّ والميّت هو المرء نفسه : أي فليأخذ امرء من نفسه باعتبار ما هو حيّ لنفسه باعتبار ما يصير إليه من حال الموت . وقوله : من فان لباق . أي فليأخذ من الأمر الفاني وهي دنياه ومتاعها للأمر الباقي وهو النعيم الباقي الأبديّ في الآخرة . ومعنى ذلك الأخذ أنّ الإنسان مكتسب من الدنيا ومتاعها الفاني كمالا باقيا يوصل إلى نعيم دائم وذلك بالصدقات والزكوات والإنفاق في وجوه البرّ والقربات ، وكذلك