ابن ميثم البحراني

308

شرح نهج البلاغة

يَدَيْكَ فَقَالَ ص - « إِنَّ الله عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » - فَإِنْ فَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ ذَلِكَ أَتُؤْمِنُونَ وتَشْهَدُونَ بِالْحَقِّ - قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَإِنِّي سَأُرِيكُمْ مَا تَطْلُبُونَ - وإِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّكُمْ لَا تَفِيئُونَ إِلَى خَيْرٍ - وإِنَّ فِيكُمْ مَنْ يُطْرَحُ فِي الْقَلِيبِ ومَنْ يُحَزِّبُ الأَحْزَابَ - ثُمَّ قَالَ ص يَا أَيَّتُهَا الشَّجَرَةُ - إِنْ كُنْتِ تُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الْآخِرِ - وتَعْلَمِينَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَانْقَلِعِي بِعُرُوقِكِ - حَتَّى تَقِفِي بَيْنَ يَدَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ - والَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَانْقَلَعَتْ بِعُرُوقِهَا - وجَاءَتْ ولَهَا دَوِيٌّ شَدِيدٌ - وقَصْفٌ كَقَصْفِ أَجْنِحَةِ الطَّيْرِ - حَتَّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص مُرَفْرِفَةً - وأَلْقَتْ بِغُصْنِهَا الأَعْلَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص - وبِبَعْضِ أَغْصَانِهَا عَلَى مَنْكِبِي وكُنْتُ عَنْ يَمِينِهِ ص - فَلَمَّا نَظَرَ الْقَوْمُ إِلَى ذَلِكَ قَالُوا عُلُوّاً واسْتِكْبَاراً - فَمُرْهَا فَلْيَأْتِكَ نِصْفُهَا ويَبْقَى نِصْفُهَا - فَأَمَرَهَا بِذَلِكَ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ نِصْفُهَا - كَأَعْجَبِ إِقْبَالٍ وأَشَدِّهِ دَوِيّاً - فَكَادَتْ تَلْتَفُّ بِرَسُولِ اللَّهِ ص - فَقَالُوا كُفْراً وعُتُوّاً فَمُرْ هَذَا النِّصْفَ - فَلْيَرْجِعْ إِلَى نِصْفِهِ كَمَا كَانَ - فَأَمَرَهُ ص فَرَجَعَ - فَقُلْتُ أَنَا لَا إِلَهً إِلَّا اللَّهُ إِنِّي أَوَّلُ مُؤْمِنٍ بِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ - وأَوَّلُ مَنْ أَقَرَّ بِأَنَّ الشَّجَرَةَ فَعَلَتْ مَا فَعَلَتْ