ابن ميثم البحراني
307
شرح نهج البلاغة
ثُمَّ يُلْقِمُنِيهِ - ومَا وَجَدَ لِي كَذْبَةً فِي قَوْلٍ ولَا خَطْلَةً فِي فِعْلٍ - ولَقَدْ قَرَنَ اللَّهُ بِهِ ص - مِنْ لَدُنْ أَنْ كَانَ فَطِيماً أَعْظَمَ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَتِهِ - يَسْلُكُ بِهِ طَرِيقَ الْمَكَارِمِ - ومَحَاسِنَ أَخْلَاقِ الْعَالَمِ لَيْلَهُ ونَهَارَهُ - ولَقَدْ كُنْتُ أَتَّبِعُهُ اتِّبَاعَ الْفَصِيلِ أَثَرَ أُمِّهِ - يَرْفَعُ لِي فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَخْلَاقِهِ عَلَماً - ويَأْمُرُنِي بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ - ولَقَدْ كَانَ يُجَاوِرُ فِي كُلِّ سَنَةٍ بِحِرَاءَ - فَأَرَاهُ ولَا يَرَاهُ غَيْرِي - ولَمْ يَجْمَعْ بَيْتٌ وَاحِدٌ يَوْمَئِذٍ فِي الإِسْلَامِ - غَيْرَ رَسُولِ اللَّهِ ص وخَدِيجَةَ وأَنَا ثَالِثُهُمَا - أَرَى نُورَ الْوَحْيِ والرِّسَالَةِ وأَشُمُّ رِيحَ النُّبُوَّةِ - ولَقَدْ سَمِعْتُ رَنَّةَ الشَّيْطَانِ حِينَ نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَيْهِ ص - فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الرَّنَّةُ - فَقَالَ هَذَا الشَّيْطَانُ قَدْ أَيِسَ مِنْ عِبَادَتِهِ - إِنَّكَ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ وتَرَى مَا أَرَى - إِلَّا أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ ولَكِنَّكَ لَوَزِيرٌ - وإِنَّكَ لَعَلَى خَيْرٍ ولَقَدْ كُنْتُ مَعَهُ ص لَمَّا أَتَاهُ الْمَلأُ مِنْ قُرَيْشٍ - فَقَالُوا لَهُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ قَدِ ادَّعَيْتَ عَظِيماً - لَمْ يَدَّعِهِ آبَاؤُكَ ولَا أَحَدٌ مِنْ بَيْتِكَ - ونَحْنُ نَسْأَلُكَ أَمْراً إِنْ أَنْتَ أَجَبْتَنَا إِلَيْهِ وأَرَيْتَنَاهُ - عَلِمْنَا أَنَّكَ نَبِيٌّ ورَسُولٌ - وإِنْ لَمْ تَفْعَلْ عَلِمْنَا أَنَّكَ سَاحِرٌ كَذَّابٌ - فَقَالَ ص ومَا تَسْأَلُونَ قَالُوا - تَدْعُو لَنَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ حَتَّى تَنْقَلِعَ بِعُرُوقِهَا - وتَقِفَ بَيْنَ