ابن ميثم البحراني

276

شرح نهج البلاغة

فتصدق الأسماء بدون مسمّياتها وهو كالأوّل . وببيان هذه اللوازم ظهرت كبرى القياس . والنتيجة إذن متّصلة مقدّمها قوله : لو أراد اللَّه . إلى قوله : الأرض ، وتاليها قوله : لسقط البلاء . إلى قوله : معانيها ، وحاصل النتيجة أنّه كان يلزم من إرادته تعالى بأنبيائه تلك الأمور وقوع جميع هذه المفاسد . ثمّ يرجع البيان إلى استثناء نقيض تالي هذه النتيجة لاستثناء نقيض مقدّمها وهو أنّ هذه المفاسد لم توجد وليست ممّا ينبغي أن توجد فلذلك لم يرد بهم تلك الأمور . وقوله : ولكنّ اللَّه سبحانه جعل رسله . إلى قوله : أذى . كاللازم لنقيض مقدّم النتيجة المذكورة ذكره بعد بيانه . إذ كان اللَّه تعالى لمّا لم يرد بعث أنبيائه على ذلك الوجه أراد بعثهم على هذا الوجه ، وهو أن جعلهم أصحاب قوّة في عزائمهم وإجماع على إنفاذ ما أمروا به وتبليغ رسالات ربّهم ، ولذلك سمّوا أولى العزم لمضاء عزائمهم وقوّتهم في دين اللَّه بالقتال والمجاهدة والصبر على الأذى ، وجعلهم مع ذلك ضعفة فيما ترى الأعين من حالاتهم من المسكنة والذلّ والفقر والقناعة والصبر على العرى والجوع . واستعار وصف الملأ للقناعة باعتبار استلزامها لقوّة غنائهم وقلَّة حاجتهم إلى شيء من متاع الدنيا بحيث لا تميل نفوسهم ولا عيونهم إلى شيء من زينتها وقيناتها فكأنّها قد امتلأت فلا - تتّسع لشيء من ذلك فتطلبه ، وكذلك للخصاصة باعتبار استلزامها لقوّة الأذى في أسماعهم وأبصارهم . إذ الجوع المفرط مستلزم لأذى هاتين القوّتين لتحلَّل الأرواح الحاملة لهما وضعفهما فكان الأذى حشو أبصارهم وأسماعهم بحيث لا يتّسع لغيره كلّ ذلك طلب لكمال الاستعداد لما علمت أنّ البطنة تذهب الفطنة وتورث القسوة وتزيل الرقّة وتستلزم رذائل كثيرة لا دواء لها إلَّا بالخصاصة والقناعة فضيلة تحت العفّة . وقوله : ولو كانت الأنبياء . إلى قوله : مقتسمة . متّصلة أخرى هي كبرى قياس من الشكل الأوّل أيضا من متّصلتين مقدّم الصغرى منهما هو من مقدّم كبرى القياس الأوّل ، وهو قوله : ولو فعل . ونبّه