ابن ميثم البحراني

247

شرح نهج البلاغة

أنّهم اهبطوا إلى الأرض وطردوا الجنّ إلى البحار ورؤس الجبال وعبد واللَّه في الأرض زمانا كانت عبادة روحانيّة لا يستدعى زمانا موجودا بل أحوالا موهومة تشبه الزمان ، وأنّ إبليس عبد اللَّه في تقدير أزمنة مبلغها ستّة آلاف سنة قبل خلق آدم . ويحتمل أن يقال : إنّها كانت جسمانيّة في زمان من أزمنة الدنيا ولكن يكون في كميّة كمقدار خمسين ألف سنة من سنى الدنيا . فأمّا قوله : لا يدرى . فأمّا قوله : لا يدرى . ففي نسخة الرضى بالبناء للفاعل . وفي غيرها من النسخ بالبناء للمفعول . والرواية الأولى تستلزم أنّه ممّن لا يدرى أنّ تلك السنين من أيّ السنين والثانية يحتمل فيها كونه ممّن يدرى ذلك . وبالجملة فلمّا كانت مدّة عبادة إبليس قبل آدم يحتمل أن يكون روحانيّة وأن يكون جسمانيّة ، ويحتمل أن يكون بحسب ذلك في زمان موهوم أو موجود . وعلى تقدير أن يكون موجودا يحتمل أن يكون ستّة آلاف سنة من السنين المعهودة المتعارفة لنا ، ويحتمل أن يكون من سنين كانت قبل ذلك مصطلحا على تقدير كلّ منها بألف سنة أو بخمسين ألف سنة من سنينا لا جرم لم يمكن الجزم بواحد من هذه الاحتمالات فلذلك قال : لا يدرى . قال بعض الشارحين : ويفهم من تقديره عليه السّلام تلك المدّة بستّة آلاف سنة لا يدرى من أيّ السنين هي أنّه سمع فيه نصّا من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مجملا ولم يفسّره له ، أو أنّه سمعه وعلم تفصيله لكنّه لم يفصّله للناس بل أبهم القول عليهم في تعيينه لعلمه أنّ تعيين سنى الآخرة ممّا يستعظمونه ولا يحتمله أذهانهم . فإنّ عبادته إذا كانت ستّة آلاف سنة وكل يوم منها خمسين ألف سنة من سنى الدنيا كان مبلغ ذلك ممّا يخرج من ضرب ستّة آلاف سنة في ثلاث مائة وستّين مضروبة في خمسين ألفا وهو مائة وثمانية ألف ألف ألف - بتكرير لفظ الألف ثلاث مرات - وعلى تقدير أن يكون مقدار كلّ يوم ألف سنة يكون مبلغها ما يخرج من ضرب ستّة آلاف في ثلاث مائة وستّين ألفا وهو ألفا ألف ألف سنة - بتكرير الألف ثلاث مرات وتثنية الأوّل - ومائة ألف ألف - بلفظتين - وستّون ألف ألف - بلفظتين أيضا - وذلك مما لا يحتمله أذهان السامعين . فلذلك