ابن ميثم البحراني
248
شرح نهج البلاغة
أبهم القول فيه . وقوله : فمن . إلى قوله : معصية . استفهام إنكار لوجود من يسلم من لعنة اللَّه وعقوبته ممّن يكون فيه رذيلة الكبر . وقوله : يسلم على اللَّه . في معنى يرجع إليه سالما من طرده ولعنته وعذابه . تقول : سلم عليّ هذا الشيء إذا رجع إليك سالما ولم يلحقه تلف . والباء في قوله : بمثل معصيته . للاستصحاب : أي فمن يرجع إلى اللَّه سالما من عذابه وقد استصحب مثل معصية إبليس : أي تكبّر كتكبّره وخالف أمر ربّه . وقوله : كلَّا . ردّ لما عساه يدّعى من تلك السلامة الَّتي استنكر وقوعها باستفهامه . وفسّر ذلك الردّ بقوله : ما كان اللَّه . إلى قوله : ملكا . والباء في قوله : بأمر للاستصحاب أيضا : أي ما كان ليدخل الجنّة بشرا مستصحبا لأمر أخرج به منها ملكا . وذلك الأمر هو رذيلة الكبر الَّتي يستصحبها الإنسان بعد الموت ملكة وخلقا في جوهر نفسه . والقضيّة سالبة عرفيّة عامّة : أي لا يدخل الجنّة بشر بوصف الكبر ما دام له ذلك الوصف . فإن كان ذلك الوصف يدوم كما في حقّ الكافر لم يدخل الجنّة أبدا ، وإن كان لا يدوم جاز أن يدخل بعد زواله الجنّة . فإذن لا مسكة للرعية به قول القائلين بتخليد الفاسق من أهل القبلة في هذا الكلام . وأمّا حديث الإحباط فيقول : إنّما كان بسبب الكفر كما قال تعالى « إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وكانَ مِنَ الْكافِرِينَ » ( 1 ) . فإن قلت : الكلام يقتضى أنّ إحباط عمله وإخراجه من الجنّة كان بسبب تكبّره لا بسبب كفره . قلت : الأصل هو الكبر إلَّا أنّ تكبّره كان تكبّرا على اللَّه وإباء لطاعته واستصغارا لما أمر به حيث قال : أأسجد لبشر خلقته من صلصال ، أأسجد لمن خلقت طينا وذلك محادّة للَّه وكفر به مصارحة فكان ذلك مستلزما لكفره . ولا شكّ أنّ
--> ( 1 ) 38 - 84 .