ابن ميثم البحراني
225
شرح نهج البلاغة
الإشارة بقوله تعالى « أَنَّما أَمْوالُكُمْ وأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ » ( 1 ) قال المفسّرون : بلاء ومحنة واشتغال عن الآخرة . والإنسان بسبب المال والولد يقع في العظائم ويتناول الحرام إلَّا من عصمه اللَّه ، وعن أبي بريدة قال : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يخطبنا يوما فجاء الحسن والحسين عليهما السّلام وعليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من المنبر فحملهما فوضعهما بين يديه ثمّ قال : صدق اللَّه عزّ وجلّ « إِنّما أموالكم وأولادكم فتنة » نظرت إلى هذين الصبيّين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتّى نزلت إليهما ورفعتهما . ثمّ أردف ذلك بتعداد معايب وأوصاف لها منفّرة عنها معلَّلا بها ما سبق من نواهيه عنها . فقوله : فإنّ برقها خالب . تعليل لنهيه عن شيم بارقها . واستعار وصف الخالب لما لاح من مطامعها ، ووجه المشابهة كون مطامعها وآمالها غير مدركة وإن أدرك بعضها ففي معرض الزوال كأن لم يحصل فأشبهت البرق الَّذي لا ماء فيه وإن حصل معه ضعيف فغير منتفع به فلذلك لا ينبغي أن يشام بارقها . وقوله : ونطقها كاذب . تعليل لنهيه عن سماع نطقها : أي النطق الحاصل في معناها ، وفي مدحها ، وأنّها ممّا ينبغي أن يطلب ويدّخر ، ووصف نفسها ولذّاتها بلسان حالها الَّذي تغرّبه الأوهام الفاسدة . وكونه كذبا كناية عن عدم مطابقة ذلك الوصف بحالها في نفس الأمر . وقوله : وأموالها محروبة . كالتعليل لنهيه عن الاستضاءة بإشراقها : أي لا ينبغي أن تستعمل الآراء الحسنة والحيل في تحصيل أموالها ، أو لا ينبغي أن تحبّ زينتها وأموالها ويبتهج بها فإنّها مأخوذة . وقوله : وأعلاقها مسلوبة .
--> ( 1 ) 8 - 28 .