ابن ميثم البحراني
162
شرح نهج البلاغة
فالواجب ممكن . هذا خلف . السابع : لو كان كذلك لقامت آية المصنوع فيه ، وبيان الملازمة أنّه حينئذ يكون قادرا على الحركة والسكون فقدرته عليهما ليست من خلقه وإلَّا لافتقر إيجاده لها إلى قدرة أخرى سابقة عليها ولزم التسلسل وكان قادرا قبل أن كان قادرا وهما محالان فهي إذن من غيره فهو إذن مفتقر في كماله إلى غيره فهو مصنوع وفيه آيات الصنع وعلامات التأثير فليس هو بواجب الوجود . هذا خلف . الثامن : لو كان كذلك لتحوّل دليلا بعد أن كان مدلولا عليه ، وذلك أن يكون مصنوعا على ما مرّ وكلّ مصنوع فيستدلّ به على صانعه كما هو المشهور في الاستدلال بوجود العالم وحدوثه على وجود صانعه ، ولأنّه يكون جسما فيكون مصنوعا فكان دليلا على الصانع لكنّه هو الصانع الأوّل للكلّ وهو المدلول عليه فاستحال أن يكون دليلا من جهة آثار الصنع فيه فاستحال أن يكون قابلا للحركة والسكون فاستحال أن يجريا عليه . فانظر إلى هذه النفس الملكيّة له عليه السّلام كيف يفيض عنها هذه الأسرار الإلهيّة فيضا من غير تقدّم مزاولة الصنائع العقليّة وممارسة البحث في هذه الدقائق الإلهيّة . وأمّا قوله : وخرج بسلطان الامتناع . إلى قوله : غيره . فقد يسبق إلى الوهم عطفه على الأدلَّة المذكورة ، وظاهر أنّه ليس كذلك ، بل هو عطف على قوله : امتنع . أي بها امتنع عن نظر العيون وخرج ذلك الامتناع : أي امتناع أن يكون مثلها في كونها مرئيّة للعيون ومحلَّا للنظر إليها عن أن يؤثّر فيه ما يؤثّر في غيره من المرئيّات ، وهى الأجسام والجسمانيّات ، وظاهر أنّه تعالى لمّا امتنع عن نظر العيون إذ لم يكن جسما ولا قائما به فخرج بسلطان استحقاق ذلك الامتناع عن أن يؤثّر فيه ما يؤثّر في غيره من الأجسام والجسمانيّات وعن قبول ذلك . وقال بعض الشارحين : إنّه عطف على قوله : تجلَّى : أي بها تجلَّى للعقول وخرج بسلطان الامتناع كونه مثلا لها : أي يكون واجب الوجود ممتنع العدم عن أن يكون ممكنا فيقبل أثر غيره كما يقبل الممكنات . السادس والعشرون : كونه تعالى لا يحول : أي لا ينتقل ويتغيّر من حال