ابن ميثم البحراني

163

شرح نهج البلاغة

إلى حال لما علمت من استلزام التغيّر للإمكان الممتنع عليه . السابع والعشرون : وكذلك لا يزول . الثامن والعشرون : وكذلك لا يجوز عليه الأفول والغيبة بعد الظهور لما يستلزم من التغيّر أيضا . التاسع والعشرون : كونه لم يلد فيكون مولودا ولم يولد فيكون محدودا . فالجملة الأولى تشتمل على دعوى والإشارة إلى البرهان ، وهو في صورة قياس استثنائيّ تقديره : لو كان له ولد لكان مولودا وحينئذ يكون الجملة الثانية وهى قوله : ولم يولد . في قوّة استثناء نقيض التالي ، وقوله : فيكون محدودا في قوّة قياس استثنائيّ يدلّ على بطلان التالي ، وتقديره : لأنّه لو كان مولودا لكان محدودا . واعلم أنّه يحتمل أن يريد بقوله : مولودا . ما هو المتعارف فيكون قد سلك في ذلك مسلك المعتاد الظاهر في بادي النظر بحسب الاستقراء أنّ كلّ ماله ولد فإنّه يكون مولودا وإن لم يجب ذلك في العقل ، وقد علمت أنّ الاستقراء ممّا يستعمل في الخطابة ويحتجّ به فيكون مقنعا . إذ كانت غايتها الإقناع ، ويحتمل أن يريد به ما هو أعمّ من المفهوم المتعارف أعني التولَّد عن آخر مثله من نوعه فإنّ ذلك غير واجب كما في أصول أنواع الحيوان الحادثة ، وحينئذ يكون بيان الملازمة الأولى على الاحتمال الأوّل ظاهر ، وأمّا على تقدير الثاني فنقول في بيانها : إنّ مفهوم الولد هو الَّذي يتولَّد وينفصل عن آخر مثله من نوعه لكن أشخاص النوع الواحد لا يتعيّن في الوجود مشخّصا إلَّا بواسطة المادّة وعلاقتها على ما علم ذلك في مظانّه من الحكمة ، وكلّ ما كان ماديّا وله علاقة بالمادّة كان متولَّدا عن غيره وهو مادّته وصورته وأسباب وجوده وتركيبه ، وأمّا بيان الملازمة الثانية في برهان بطلان التالي فلأنّه لمّا لزم من كونه ذا ولد أن يكون مشاركا في النوع لغيره ثبت أنّه متولَّد من مادّة وصورة ومركَّب عنهما وعن جزئين بأحدهما يشارك نوعه وبالآخر ينفصل . فهو إذن منته إلى حدود وهي أجزاؤه الَّتي يقف عندها وينتهى في التحليل إليها . فثبت أنّه تعالى لو كان مولودا لكان محدودا