ابن ميثم البحراني
118
شرح نهج البلاغة
وتوفّرها ، وأضداد هذه الأمور يدلّ على البرودة لا جرم كان قرب القلب من الدماغ في القصير لكونه سببا لتوفّر الحرارة في الدماغ وجودة استعداد القوى النفسانيّة فيه للأعراض المذكورة ، وكان بعده منه في الطويل سببا لقلَّة الحرارة فيه وضعف استعداد القوى النفسانيّة فيه للأعراض المذكورة ، واستعدادها لأضدادها وإن كانت الحرارة ليست هي كمال السبب الماديّ ، والقسم الخامس أكثري وذلك لمحبّة النفوس للكمالات فترى البخيل يحبّ أن يعدّ كريما فيتكلَّف الكرم ، والجبان يحبّ أن يعدّ شجاعا فيتكلَّف الشجاعة ، وقد راعى في هذه القرائن المطابقة فالتامّ بإزاء الناقص ، ومادّ القامة بإزاء القصير ، والذكيّ بإزاء القبيح ، والقريب بإزاء البعيد ، والمعروف بإزاء المنكر ، وأمّا القسمان الباقيان فأحدهما : تائه القلب متفرّق اللبّ ، وهم العوامّ . والعامّة أتباع كل ناعق التائهون في تيه الجهل المتفرّقة أهواؤهم بحسب كلّ سانح من المطالب الدنيويّة والخواطر الشيطانيّة ، والثاني : طليق اللسان حديد الجنان ، وهو اللسن الزكيّ ، وهذان القسمان مخالفان للأقسام الأولى في مناسبة ظاهرهما لباطنهما ، وراعى في كلّ قرينتين من هذين القسمين السجع المتوازي . وباللَّه التوفيق . 226 - ومن كلام له عليه السّلام وهو يلي غسل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وتجهيزه بِأَبِي أَنْتَ وأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ - لَقَدِ انْقَطَعَ بِمَوْتِكَ مَا لَمْ يَنْقَطِعْ بِمَوْتِ غَيْرِكَ - مِنَ النُّبُوَّةِ والإِنْبَاءِ وأَخْبَارِ السَّمَاءِ - خَصَّصْتَ حَتَّى صِرْتَ مُسَلِّياً عَمَّنْ سِوَاكَ - وعَمَّمْتَ حَتَّى صَارَ النَّاسُ فِيكَ سَوَاءً - ولَوْ لَا أَنَّكَ أَمَرْتَ بِالصَّبْرِ ونَهَيْتَ عَنِ الْجَزَعِ - لأَنْفَدْنَا عَلَيْكَ مَاءَ الشُّؤُونِ -