ابن ميثم البحراني
453
شرح نهج البلاغة
على نفوسهم وكمالها بها ، ولفظ العطش لما كانوا عليه من الجهل البسيط وعدم العلم وكذلك استعار لفظ الحياض لعلماء الإسلام الَّذين هم أوعيته وحياضه الَّتي ترده العطاش من العلوم والحكمة الدينيّة . ( يا ) وأثاق الحياض لمواتحه ، واستعار لفظ المواتح إمّا للأئمّة من القرن الأوّل الآخذين للإسلام من الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم الَّذي هو الينبوع ، أو لأفكار العلماء وسؤالاتهم وبحثهم عن الدين وأحكامه واستفادتهم بها ، ووجه الاستعارتين كونهم مستخرجين للعلم والدين عن مظانّه كما يستخرج الماتح الماء من البئر . ولفظ الحياض للمستفيدين . ( يب ) جعله له بحيث لا ينفصم عروته ، ولفظ العروة مستعار لما يتمسّك الإنسان به منه ، ورشّح بذكر الانفصام . ولمّا كان المتمسّك به ناجيا من الهلاك الأخرويّ والشرور اللاحقة للملل السابقة وكان عدم الانفصام مظنّة سلامة المتمسّك عن الهلاك كنّى به عن دوام السلامة . ( يج ) ولا فكّ لحلقته ، كناية عن عدم انقهار أهله وجماعته . ( يد ) ولا انهدام لأساسه ، استعار لفظ الأساس للكتاب والسنّة الَّذين هما أساس الإسلام ، ولفظ الانهدام لاضمحلالهما . ( يه ) ولا زوال لدعائمه ، استعار لفظ الدعائم لعلمائه أو للكتاب والسنّة وقوانينهما وأراد بعدم زوالهما عدم انقراض العلماء أو عدم القوانين الشرعيّة . ( يو ) ولا انقلاع لشجرته ، استعار لفظ الشجرة لأصله وأركانه ، وهو كقوله : ولا انهدام لأساسه . ( يز ) ولا انقطاع لمدّته ، إشارة إلى بقائه إلى يوم الدين . ( يح ) ولا عفاء لشرايعه ، وشرايعه قوانينه وأصوله وهو كقوله : لا انقلاع لشجرته . ( يط ) ولا جذّ لفروعه : أي لا ينقطع التفريع عليه بل كلّ ذهن سليم فكَّر في أصوله وهي الكتاب والسنّة استخرج منها ما لم يستخرجه غيره .