ابن ميثم البحراني

454

شرح نهج البلاغة

( ك ) ولا ضنك لطرقه ، وكنّى بعدم الضيق عن عدم صعوبة قوانينه على أهل التكليف ، أو لازم الضيق وهو مشقّة السالكين به إلى اللَّه كما قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : بعثت بالحنيفيّة السهلة السمحة . ( كا ) ولا وعوثة لسهولته ، كناية عن كونه في غاية العدل بين الصعوبة وبين السهولة المفرطة كما عليه أكثر الأديان السابقة من التشبيه والتجسيم فإنّ سلوكها مع ذلك وتصوّرها في غاية السهولة لكنّها طرق يبعد حصول المطالب الحقيقيّة والوصول إلى التوحيد الخالص منها فكانت في سهولها هذه الوعوثة . ( كب ) ولا سواد لوضحه ، استعار لفظ الوضح لصفائه عن كدر الباطل الَّذي هو سواد ألواح نفوس الكافرين والمنافقين . ( كج ) ولا عوج لانتصابه ، واستعار لفظ الانتصاب لاستقامته في إدّائه إلى اللَّه تعالى . إذ هو الصراط المستقيم في الدنيا . ( كد ) وكذلك ولا عصل في عوده . ( كه ) ولا وعث لفجّه . ( كو ) ولا انطفاء لمصابيحه ، عبّر بالمصابيح عن العلماء استعارة ، وبعدم انطفائها عن عدم خلوّ الأرض منهم . ( كز ) ولا مرارة لحلاوته ، وذلك أنّ حلاوة الإسلام الحقيقيّ في قلوب المتّقين لا يشوبها مرارة من مشقّة تكليف ونحوها لما يتصوّرونه من شرف غايتهم . ( كح ) فهو دعائم : أي فالإسلام دعائم ، وذلك إشارة إلى تعريفه بأجزائه وهي كالشهادتين والعبادات الخمس كما ورد في الخبر : بنى الإسلام على خمس . وقوله : أساخ في الحقّ اسناخها إشارة إلى كونه تعالى بناها على أسرار من الحقّ عميقة لا يهتدى إليها إلَّا آحاد الخلق وهو أسرار العبادات . ( كط ) قوله : وينابيع غزرت عيونها ، إشارة إلى تعريفه من قبل مادّته وهي الكتاب والسنّة ، واستعار لهما لفظ الينابيع نظرا إلى فيضان العلوم الإسلاميّة النقليّة والعقليّة عنهما كفيضان الماء عن الينابيع ، ولفظ العيون لما صدرا عنه ،