ابن ميثم البحراني
44
شرح نهج البلاغة
ولا نهضة معه فهو كروح خلت عن بدن ، فهم في طريق تفريط وإفراط . الثاني : قيل : كنّى بذلك عن عدم نهضة بعضهم إلى الحرب دون بعض إذا دعوا إليه كما لا يقوم البدن بدون الروح ولا الروح بدون البدن . الثالث : قال بعضهم : أراد أنّهم إن خافوا ذهلت عقولهم وطارت ألبابهم فكانوا كالأجسام بلا أرواح وإن أمنوا تركوا الاهتمام بأمورهم وضيّعوا الفرص ومصالح الإسلام حتّى كأنّهم في ذلك أرواح لا تعلَّق لها بما يحتاج الأجسام إليه . قوله : ونسّاكا بلا صلاح . إشارة إلى أنّ من تزهّد منهم فزهده ظاهريّ ليس عن صلاح سريرته . وقيل : أراد من تزهّد منهم عن جهل فإنّه وإن عمل إلَّا أنّ أعماله لمّا لم تكن عن علم كانت ضايعة واقعة على غير الوجه المرضىّ والمأمور به ، كما روى عن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : الزاهد الجاهل مسخرة الشيطان . وقوله : وتجّارا بلا أرباح . إشارة إلى من يتّجر منهم بالأعمال الفاسدة وهو يعتقد كونها قربة إلى اللَّه مستلزمة لثوابه وليس كذلك ، ولفظ التجّار والربح مستعاران ، ووجه الاستعارتين ظاهر . وقوله : وأيقاظا نوّما . كنّى بنومهم عن نوم نفوسهم في مراقد الطبيعة ومماهد الغفلة فهم بهذا الاعتبار أيقاظ العيون نوّم العقول . وقوله : وشهودا غيّبا : أي شهودا بأبدانهم غيّبا بعقولهم عن التفطَّن لمقاصد اللَّه والتلقّى لأنواره من الموعظة والأوامر الإلهيّة . وقوله : وناظرة عمياء . أراد وعيونا ناظرة عمياء : أي عن تصفّح آثار اللَّه للعبرة بها والانتفاع في أمر الآخرة فهي تشبه العمى في عدم الفائدة بها .