ابن ميثم البحراني

45

شرح نهج البلاغة

وقوله : وسامعة صمّاء : أي : وآذانا سامعة للأصوات صمّاء عن نداء اللَّه والنافع من كلامه فهي تشبه الصمّ في عدم الفائدة المقصودة . وقوله : وناطقة بكماء : أي : وألسنة ناطقة بكماء عن النطق بما ينبغي فأشبهت البكم ، ولفظ العمياء والصمّاء والبكماء مستعار للمشابهات المذكورة ، وقد راعى في ذلك التضادّ في الألفاظ وأراد ذوى عيون وآذان وألسنة بالصفات المذكورة : أي خالية عن الفائدة . وقوله : راية ضلالة [ رأيت ضلالة خ ] . لمّا نبّههم وأيقظهم بالتوبيخ والتقريع والتنقيص ألقى إليهم ما ينبغي أن يحترزوا منه ويأخذوا أُهبّتهم له من ظهور الفتن المتوقّعة لبنى أُميّة ، وكنّى عن ظهورها بقوله : راية ضلالة ، والتقدير هذه راية ضلالة ، وكنّى بقيامها على قطبها عن اجتماع أهلها على قائد الفتنة ورئيسهم فيها ، وكنّى بالقطب عنه كناية بالمستعار . وتفرّقها وتشعبّها انتشارها في الآفاق وتولَّد فتن أخرى عنها . ثمّ استعار لفظ الكيل لأخذهم وإهلاكهم زمرة زمرة ملاحظة لشبهها بالكيّال في أخذه لما يكيل جملة جملة ، ورشّح بلفظ الصاع ، وكذلك استعار لفظ الخبط لايقاع السيف والأحكام الجائرة فيهم على غير قانون دينيّ ولا نظام حقّ لشبهها بالبكرة النفور من الإبل الَّتي تخبط ما تلقاه بيديها ، ورشّح الاستعارة بذكر الباع . ولم يقل بيدها لأنّ ذكر الباع أبلغ في البعير عن قوّة الخبط . وقوله : قائدها خارج عن الملَّة : أي خارج عن الدين والشريعة فاسق عن أمر اللَّه قائم على الضلَّة : أي مقيم على الضلالة . وقوله : فلا يبقى يومئذ منكم إلَّا ثفالة كثفالة القدر . استعار لفظ الثفالة وكنّى به عمّن لا خير فيه من الأرذال ومن لا ذكر له ولا شهرة ، وشبّه أولئك بثفالة القدر في كونهم غير معتبرين ولا ملتفت إليهم ، وكذلك