ابن ميثم البحراني

395

شرح نهج البلاغة

مع عليّ عليه السّلام وقتل بها ، وقيل : توفّى في زمان الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم . وأمّا ذو الشهادتين فكنية أبو عماره واسمه حزيمة بن ثابت بن الفاكة بن ثعلبة الخطمي الأنصاري من الأوس . جعل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم شهادته بشهادة رجلين لقصّة مشهورة ، وشهد بدرا وما بعدها من المشاهد ، وكانت راية بنى خطمة من الأوس يوم الفتح بيده ، وشهد صفّين مع عليّ عليه السّلام فلمّا قتل عمّار قاتل هو حتّى قتل معه . ونظراؤهم من إخوانه : أي الَّذين قتلوا بصفّين معه من الصحابة كابن بديل وهاشم بن عتبة ونحوهما ، وتعاقدهم على المنيّة اتّفاقهم على المقاتلة إلى غاية أن يقتلوا . وروى : تعاهدوا . والفجرة الَّذين حملت رؤوسهم إليهم أُمراء الشام . ثمّ أخذ في التشكَّي والتوجّع على فقدهم . ثمّ أشار إلى فضائلهم الَّتي هي غاية الشريعة المطلوبة منهم وهي تلاوة القرآن وإحكامه بفهم مقاصده ومعانيه ، والتدبّر للفرض : أي فهم ما لأجله العبادات وإقامتها والمواظبة عليها نظرا إلى أسرارها ، وإحياء السنن النبويّة ، وإماتة البدع المخالفة لها ، وإجابتهم للدعوة إلى الجهاد لإقامة الدين ، ووثوقهم إليه في سبيل اللَّه يعنى نفسه واتّباعهم له ، والرواح إلى اللَّه الخروج إلى الجهاد الَّذي هو سبيله الموصلة إليه وإلى ثوابه . وقيس بن سعد الخزرجي صحابي كنيته أبو عبد الملك روى عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم أحاديث وأبوه سعد من رؤساء بالخزرج وهو سعد بن عبادة الَّذي حاولت قومه إقامته خليفة بعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم وكان قيس هذا من كبار شيعة عليّ ومحبّيه ، وشهد معه حروبه كلَّها ، وكان مع الحسن ابنه ونقم عليه صلحه لمعاوية . وأمّا أبو أيّوب الأنصاريّ فهو خالد بن سعد بن كعب الخزرجي من بنى النجّار شهد العقبة وبدرا وساير المشاهد ، وعليه نزل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم لمّا خرج من بنى عمرو بن عوف حين قدم المدينة مهاجرا فلم يزل عنده حتّى بنى مسجده ومساكنه ثمّ انتقل إليها ، وشهد مع عليّ مشاهده كلَّها الجمل وصفّين ، وكان على مقدّمته يوم النهروان . وباللَّه التوفيق . 182 - ومن خطبة له عليه السّلام الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ ، والْخَالِقِ مِنْ غَيْرِ مَنْصَبَةٍ خَلَقَ الْخَلَائِقَ