ابن ميثم البحراني
378
شرح نهج البلاغة
لرؤسائهم . والمعونة هي ما يعطى للجند في وقت الحاجة لترميم أسلحتهم وإصلاح دوابّهم وهو خارج عن العطاء المفروض شهراً فشهراً ، واستعار لهم لفظ التريكة ، ووجه المشابهة أنّهم خلف الإسلام وبقيّة أهله كالبيضة الَّتي تتركها النعامة . وقوله : إنّه لا يخرج . إلى قوله : فترضونه . أي إنّه لا يخرج إليكم من أمري أمر من شأنه أن يرضى به أو يسخط منه فترضونه وتجتمعون عليه بل لا بدّ لكم من التفرّق والمخالفة على الحالين . ثمّ نبّههم على سوء صنيعهم معه بأنّ أحبّ الأشياء إليه الموت . وقد لاحظ هذه الحال أبو الطيّب فقال : كفى بك داء أن ترى الموت شافيا * وحسب المنايا أن تكون أمانيا تمنّيتها لمّا تمنّيت أن أرى * صديقا فأعيا أو عدوّا مداجيا وقوله : قد دارستكم الكتاب . إلى قوله : مججتم . إشارة إلى وجوه الامتنان عليهم وهى مدارستهم الكتاب : أي تعليمه ، ومفاتحتهم الحجاج : أي مماراتهم وتعريفهم وجوه الاحتجاج ، وتعريفهم ما أنكروه : أي الأمور المجهولة لهم ، وتسويغهم ما مجّوه . واستعار وصف التسويغ إمّا لإعطائه لهم العطيّات والأرزاق الَّتي كانوا يحرمونها من يد غيره لو كان كمعاوية ، وإمّا لإدخاله العلوم في أفواه أذهانهم ، وكذلك لفظ المجّ إمّا لحرمانهم من يد غيره أو لعدم العلوم عن أذهانهم ونبوّ أفهامهم عنها فكأنّهم ألقوها لعدم صلوحها للإساغة ، ووجه الاستعارتين ظاهر . وقوله : لو كان الأعمى . إلى قوله : يستيقظ . إشارة إلى أنّهم جهّال لا يلحظون بأعين بصائرهم ما أفادهم من العلوم ، وغافلون لا يستيقظون من سنة غفلتهم بما أيقظهم به من المواعظ أو غيرها ، ولفظ الأعمى والنائم مستعاران ، والقوم في قوله : وأقرب بقوم . هم أهل الشام . وهو تعجّب من شدّة قربهم من الجهل باللَّه . إذ كان قائدهم في الطريق معاوية ومؤدّبهم ابن النابغة : أي عمرو بن العاص وهو رئيسهم رئيس المنافقين وأهل الغدر والخداع ، وإذا كان