ابن ميثم البحراني

379

شرح نهج البلاغة

الرئيس القائد والمؤدّب في تلك الطريق من الجهل والفجور بحال الرجلين المشار إليهما فما أقرب أتباعهما من البعد عن اللَّه والجهل به . وأقرب : صيغة التعجّب . وقائدهم معاوية : جملة اسميّة محلَّها الجرّ صفة لقوم . وفصّل بين الموصوف والصفة بالجار والمجرور كما في قوله تعالى « ومِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأَعْرابِ مُنافِقُونَ ومِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ » ( 1 ) فمحلّ مردوا الرفع صفة المنافقون ، وفصّل بينهما بقوله : ومن أهل المدينة ، والغرض من ذكرهم ووصفهم بما وصف التنفير عنهم . 180 - ومن كلام له عليه السّلام وقد أرسل رجلا من أصحابه يعلم له علم أحوال قوم من جند الكوفة قد هموا باللحاق بالخوارج ، وكانوا على خوف منه عليه السلام ، فلما عاد إليه الرجل قال له : أمنوا فقطنوا أم جبنوا فظعنوا فقال الرجل : بل ظعنوا يا أمير المؤمنين . فقال : بُعْداً لَهُمْ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ - أَمَا لَوْ أُشْرِعَتِ الأَسِنَّةُ إِلَيْهِمْ - وصُبَّتِ السُّيُوفُ عَلَى هَامَاتِهِمْ - لَقَدْ نَدِمُوا عَلَى مَا كَانَ مِنْهُمْ - إِنَّ الشَّيْطَانَ الْيَوْمَ قَدِ اسْتَفَلَّهُمْ - وهُوَ غَداً مُتَبَرِّئٌ مِنْهُمْ ومُتَخَلٍّ عَنْهُمْ - فَحَسْبُهُمْ بِخُرُوجِهِمْ مِنَ الْهُدَى وارْتِكَاسِهِمْ فِي الضَّلَالِ والْعَمَى - وصَدِّهِمْ عَنِ الْحَقِّ وجِمَاحِهِمْ فِي التِّيهِ أقول : قطنوا : أقاموا . وبعدت بالكسر : هلكت . وأشرعت الرمح : سدّدته وصوّبته نحو من تريد ضربه . واستفلَّهم : أي طلب منهم التفرّق والهزيمة وزيّنها لهم . والفلّ : التفريق والانهزام . والارتكاس : الرجوع في الشيء مقلوبا .

--> ( 1 ) 9 - 102 .