ابن ميثم البحراني

37

شرح نهج البلاغة

وشرورها ، وأحوال دولتهم مع الخلق خصوصا الصالحين من عباد اللَّه ظاهرة . وباللَّه العصمة والتوفيق 104 - ومن خطبة له عليه السّلام وقَدْ رَأَيْتُ جَوْلَتَكُمْ - وانْحِيَازَكُمْ عَنْ صُفُوفِكُمْ - تَحُوزُكُمُ الْجُفَاةُ الطَّغَامُ - وأَعْرَابُ أَهْلِ الشَّامِ - وأَنْتُمْ لَهَامِيمُ الْعَرَبِ - ويَافِيخُ الشَّرَفِ - والأَنْفُ الْمُقَدَّمُ - والسَّنَامُ الأَعْظَمُ - ولَقَدْ شَفَى وَحَاوِحَ صَدْرِي - أَنْ رَأَيْتُكُمْ بِأَخَرَةٍ - تَحُوزُونَهُمْ كَمَا حَازُوكُمْ - وتُزِيلُونَهُمْ عَنْ مَوَاقِفِهِمْ كَمَا أَزَالُوكُمْ - حَسّاً بِالنِّصَالِ وشَجْراً بِالرِّمَاحِ - تَرْكَبُ أُوْلَاهُمْ - أُخْرَاهُمْ كَالإِبِلِ الْهِيمِ الْمَطْرُودَةِ - تُرْمَى عَنْ حِيَاضِهَا - وتُذَادُ عَنْ مَوَارِدِهَا أقول : الجولة : الدولة . وانحاز : زلّ . والطغام : أوغاد الناس . واللهاميم : جمع لهموم وهو الجواد من الناس . واليئافيخ : جمع يأفوخ وهو أعلى الدماغ . والوحاوح : جمع وحوحة وهو صوت فيه بحح يصدر عن المتألَّم . والحسّ : الاستيصال . والنضال : جمع نضل السيف . والشجر : الطعن . وتذاد : تساق وتطرد . وفي هذا الفصل تبكيت لأصحابه بانحيازهم عن عدوّهم وتقريع ، ثمّ تنحية وإغراء كيلا يعادوا إلى الفرّ ، وذلك قوله : وقد رأيت . إلى قوله : أهل الشام : أي وقد رأيت تخاذلكم عنهم حتّى حازكم أراذل أهل الشام مع أنّكم أهل الشرف وسادات العرب ، واستعار لفظ اليئافيخ لهم . إذ كانوا بالنسبة إلى العرب في علوّهم وشرفهم كاليئافيخ بالنسبة إلى الأبدان ، وكذلك استعار لفظ الأنف والسنام ، ووجه المشابهة عزّهم وشرفهم كعزّة الأنف وتقدّمه ، وحسن الوجه به بالنسبة إلى باقي الأعضاء ، وكعزّة السنام وعلوّه بالنسبة إلى باقي أعضاء الجمل . ثمّ أردف ذلك