ابن ميثم البحراني

357

شرح نهج البلاغة

ثمّ أمر بلزوم العمل الصالح . ثمّ بحفظ النهاية المطلوبة منهم بالعمل والوصول إليها منه : أي راعوا عاقبتكم ونهاية أعمالكم وغايتها فإنّ الأمور بخواتيمها . ثمّ أمر بالاستقامة : أي على العمل . ثمّ بالصبر عليه ، وحقيقته مقاومة الهوى لئلَّا ينقاد إلى قبائح اللذّات فيخرج عن الصراط . ثمّ بالورع ، وهو لزوم الأعمال الجميلة ، وإنّما عطف النهاية والصبر بثمّ لتأخّر نهاية العمل عنه ، وكون الصبر أمرا عدميّا فهو في معنى المتراخي والمنفك عن العمل الَّذي هو معنى وجوديّ بخلاف الاستقامة على العمل فإنّها كيفيّة له ، والورع فإنّه جزء منه ، وكرّر تلك الألفاظ للتأكيد ، والنصب في جميعها على الإغراء . ثمّ أشار إلى أنّ تلك النهاية هي النهاية الَّتي لهم وأمرهم بالانتهاء إليها ، وهي الأمر الَّذي خلقوا لأجله أعني الوصول إلى اللَّه طاهرين عن رجس الشيطان ، وهو لفظ الخبر النبويّ أيّها الناس إنّ لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم ، وإنّ لكم غاية فانتهوا إلى غايتكم فإنّ المراد بالغاية والنهاية واحد ، والمراد بالمعالم حظائر القدس ومنازل الملائكة ، وكذلك إنّ لكم علما فاهتدوا بعلمكم : أي إلى تلك النهاية . واستعار لفظ العلم لنفسه . ثمّ أخبر أنّ للإسلام غاية وأمرهم بالانتهاء إليها ، وتلك الغاية هي النهاية المشار إليها . وقوله : وأخرجوا إلى اللَّه . إلى قوله : وظائفه . فالتقدير أخرجوا من حقّه فيما افترض عليكم ، وحقّه في فرائضه ووظائفه الإخلاص بها لوجهه . ثمّ رغَّبهم في طاعته واتّباع أوامره بكونه شاهدا لهم يوم القيامة ومحتجّا . قال بعض الشارحين : وإنّما ذكر الاحتجاج وإن كان ذلك الموقف ليس موقف محاجّة لأنّه إذا شهد لهم فكأنّه أثبت الحجّة لهم فأشبه المحاجّ ، وأقول : لمّا كان إمام كلّ قوم هو المخاطب عنهم والشهيد لهم كما قال تعالى « يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ » ( 1 ) وقوله « ونَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ » ( 2 ) وكان ذلك الموقف هو موقف السؤال والجواب كان ذلك معنى المحاجّة والمجادلة . فالخلوص من الأسئلة بأجوبتها يشبه غلب المسؤول بالحجّة

--> ( 1 ) 17 - 73 ( 2 ) 28 - 75