ابن ميثم البحراني
323
شرح نهج البلاغة
فأمّا قوله : وسأمسك الأمر ما استمسك . إلى آخره . فاعلم أنّ هذا الكلام إنّما صدر عنه عليه السّلام بعد إكثار القول عليه في أمر عثمان واضطراب الأمر من قبل طلحة والزبير ونكثهما للبيعة بسبب هذه الشبهة مع كونهما من أكابر الصحابة ، وتشتّت قلوب كثير من المسلمين عنه . فحينئذ أشار بعض الصحابة بأخذ القصاص من قتلة عثمان تسكينا لفتنة طلحة والزبير ومعاوية لغلبة الظنّ حينئذ بمخالفته واضطراب أمر الشام فقال الكلام : أي قد أبديت هذا العذر فإن لم يقبلوا منّى فسأمسك الأمر : أي أمر الخلافة بجهدي فإذا لم أجد بدّا : أي من قتال من يبغى وينكث فآخر الدواء الكيّ : أي الحرب والقتال لأنّها الغاية الَّتي ينتهى أمر العصاة إليها ومداواة أمراض قلوبهم كما تنتهي مداواة المريض إلى أن يكوى . وباللَّه التوفيق . 168 - ومن خطبة له عليه السّلام عند مسير أصحاب الجمل إلى البصرة إِنَّ اللَّهً بَعَثَ رَسُولًا هَادِياً بِكِتَابٍ نَاطِقٍ وأَمْرٍ قَائِمٍ - لَا يَهْلِكُ عَنْهُ إِلَّا هَالِكٌ - وإِنَّ الْمُبْتَدَعَاتِ الْمُشَبَّهَاتِ هُنَّ الْمُهْلِكَاتُ - إِلَّا مَا حَفِظَ اللَّهُ مِنْهَا - وإِنَّ فِي سُلْطَانِ اللَّهِ عِصْمَةً لأَمْرِكُمْ - فَأَعْطُوهُ طَاعَتَكُمْ غَيْرَ مُلَوَّمَةٍ ولَا مُسْتَكْرَهٍ بِهَا - واللَّهِ لَتَفْعَلُنَّ أَوْ لَيَنْقُلَنَّ اللَّهُ عَنْكُمْ سُلْطَانَ الإِسْلَامِ - ثُمَّ لَا يَنْقُلُهُ إِلَيْكُمْ أَبَداً - حَتَّى يَأْرِزَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِكُمْ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ تَمَالَأوا عَلَى سَخْطَةِ إِمَارَتِي - وسَأَصْبِرُ مَا لَمْ أَخَفْ عَلَى جَمَاعَتِكُمْ - فَإِنَّهُمْ إِنْ تَمَّمُوا عَلَى فَيَالَةِ هَذَا الرَّأْيِ - انْقَطَعَ نِظَامُ الْمُسْلِمِينَ - وإِنَّمَا