ابن ميثم البحراني
324
شرح نهج البلاغة
طَلَبُوا هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَداً لِمَنْ أَفَاءَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ - فَأَرَادُوا رَدَّ الأُمُورِ عَلَى أَدْبَارِهَا - ولَكُمْ عَلَيْنَا الْعَمَلُ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى - وسِيرَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم - والْقِيَامُ بِحَقِّهِ والنَّعْشُ لِسُنَّتِهِ أقول : يأرز : ينحاز وينقبض . وتمالأوا : اجتمعوا . والفيالة : الضعف . والنعش : الرفع . وقوله : إنّ اللَّه بعث . إلى قوله : هالك . تصدير للفصل بالأمور الجامعة للمسلمين الَّتي هي أصول دولتهم وتذكير لهم بها ليرجعوا إليها . وأمر قائم : مستقيم . وقوله : لا يهلك عنه إلَّا هالك . أي لا يهلك من مخالفته إلَّا أعظم هالك كما تقول لا يعلم هذا الفنّ من العلم إلَّا عالم : أي من بلغ الغاية من العلم . وقوله : وإنّ المبتدعات المشبهات هنّ المهلكات إلَّا ما حفظ اللَّه . لمخالفتها الكتاب والسنّة الجامعين لحدود اللَّه وخروجها عنهما ، وأراد الهلاك الأُخرويّ . وقوله : إلَّا من حفظ اللَّه . استثناء من المهلكات : أي إلَّا ما حفظ اللَّه منها بالعصمة عن ارتكابها . إذ لا تكون مهلكة إلَّا لمن ارتكبها ، والمشبهات ما أشبه السنن وليس منها ، وروى المشبّهات بتشديد الباء وفتحها ، وهو ما شبّه على الناس وليس . وروى المشتبهات : أي الملتبسات ، وسلطان اللَّه هو سلطان الإسلام ، وأراد سلطان دين اللَّه فحذف المضاف ، ويحتمل أن يريد بسلطان اللَّه نفسه لكونه خليفة له في أرضه ، وإنّما أضافها إليه اعتزارا به ، وظاهر أنّ فيه منعة وعصمة لهم فإنّ الَّذي نصرهم وهم قليلون حيّ قيّوم فبالأولى أن ينصرهم على كثرتهم بشرط طاعته الخالصة و