ابن ميثم البحراني
3
شرح نهج البلاغة
الْخَلَفِ الْبَاقِينَ لَا يَبْقَوْنَ ؟ أَوَ لَسْتُمْ تَرَوْنَ أَهْلَ الدُّنْيَا - يُصْبِحُونَ ويُمْسُونَ عَلَى أَحْوَالٍ شَتَّى - فَمَيِّتٌ يُبْكَى وآخَرُ يُعَزَّى - وصَرِيعٌ مُبْتَلًى وعَائِدٌ يَعُودُ - وآخَرُ بِنَفْسِهِ يَجُودُ - وطَالِبٌ لِلدُّنْيَا والْمَوْتُ يَطْلُبُهُ - وغَافِلٌ ولَيْسَ بِمَغْفُولٍ عَنْهُ - وعَلَى أَثَرِ الْمَاضِي مَا يَمْضِي الْبَاقِي - أَلَا فَاذْكُرُوا هَاذِمَ اللَّذَّاتِ - ومُنَغِّصَ الشَّهَوَاتِ - وقَاطِعَ الأُمْنِيَاتِ - عِنْدَ الْمُسَاوَرَةِ لِلأَعْمَالِ الْقَبِيحَةِ - واسْتَعِينُوا اللَّهً عَلَى أَدَاءِ وَاجِبِ حَقِّهِ - ومَا لَا يُحْصَى مِنْ أَعْدَادِ نِعَمِهِ وإِحْسَانِهِ أقول : الرفض : الترك . والسفر : المسافرون . وأمّوا : قصدوا . ويعدوه : يتعدّاه . ويحدوه : يسوقه . والمساورة : المواثبة . فقوله : نحمده . إلى قوله : في الأبدان . خصّص الحمد بما كان لأنّ الشكر على النعمة مترتّب على وقوعها . والاستعانة على ما يكون لأنّ طلب العون على أمر هو بصدد أن يفعل . ثمّ سأل العافية في الأديان كما سألها في الأبدان لأنّ لها سقما هو في الحقيقة أشدّ ، وقيل لأعرابيّ : ما تشتكي قال : ذنوبي . فقيل : ما تشتهي قال : الجنّة . فقيل : أفلا ندعو لك طبيبا فقال : الطبيب أمرضني ، وسمعت عصرة ( عنترة خ ) العابدة البصريّة رجلًا يقول : ما أشدّ العمى على من كان بصيرا فقالت : يا عبد اللَّه غفلت عن مرض الذنوب واهتممت بمرض الأجساد ، وعمى القلب عن اللَّه أشدّ . والمعافاة فيها بإمداد العناية الإلهيّة ببقائها سليمة وبتداركها للمذنبين بجذبهم إلى التوبة . ثمّ أردف ذلك بالرأي الصالح والوصيّة الناصحة برفض الدنيا ، ونفّر عنها بذكر معايب : أحدها : تركها لهم على كلّ حال وإن لم يحبّوا تركها ، ومن أكبر