ابن ميثم البحراني

296

شرح نهج البلاغة

الجدح للكدر الواقع بينهم والمجاذبة لهذا الأمر ، واستعار لفظ الوبيىء له باعتبار كونه سببا للهلاك والقتل بينهم . وقوله : فإن ترتفع . إلى آخره . أي فإن يجتمعوا عليّ ويرتفع بيني وبينهم ما ابتلينا به من هذه المحن والإحن أسلك بهم محض الحقّ ، وإن أبوا إلَّا البقاء على ما هم عليه فلا أسف عليهم . واقتبس الآية المشتملة على تأديب نفسه وتوطينها على ترك الأسف عليهم إن لم يؤمنوا وعلى تهديدهم ووعيدهم باطَّلاع اللَّه على أعمالهم السيّئة . 162 - ومن خطبة له عليه السّلام الْحَمْدُ لِلَّهِ خَالِقِ الْعِبَادِ وسَاطِحِ الْمِهَادِ - ومُسِيلِ الْوِهَادِ ومُخْصِبِ النِّجَادِ - لَيْسَ لأَوَّلِيَّتِهِ ابْتِدَاءٌ ولَا لأَزَلِيَّتِهِ انْقِضَاءٌ - هُوَ الأَوَّلُ ولَمْ يَزَلْ والْبَاقِي بِلَا أَجَلٍ - خَرَّتْ لَهُ الْجِبَاهُ ووَحَّدَتْهُ الشِّفَاهُ - حَدَّ الأَشْيَاءَ عِنْدَ خَلْقِهِ لَهَا إِبَانَةً لَهُ مِنْ شَبَهِهَا - لَا تُقَدِّرُهُ الأَوْهَامُ بِالْحُدُودِ والْحَرَكَاتِ - ولَا بِالْجَوَارِحِ والأَدَوَاتِ لَا يُقَالُ لَهُ مَتَى - ولَا يُضْرَبُ لَهُ أَمَدٌ بِحَتَّى - الظَّاهِرُ لَا يُقَالُ مِمَّ والْبَاطِنُ لَا يُقَالُ فِيمَ - لَا شَبَحٌ فَيُتَقَصَّى ولَا مَحْجُوبٌ فَيُحْوَى - لَمْ يَقْرُبْ مِنَ الأَشْيَاءِ بِالْتِصَاقٍ - ولَمْ يَبْعُدْ عَنْهَا بِافْتِرَاقٍ - ولَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ عِبَادِهِ شُخُوصُ لَحْظَةٍ - ولَا كُرُورُ لَفْظَةٍ ولَا ازْدِلَافُ رَبْوَةٍ - ولَا انْبِسَاطُ خُطْوَةٍ فِي لَيْلٍ دَاجٍ - ولَا غَسَقٍ سَاجٍ يَتَفَيَّأُ عَلَيْهِ الْقَمَرُ الْمُنِيرُ - وتَعْقُبُهُ الشَّمْسُ