ابن ميثم البحراني
297
شرح نهج البلاغة
ذَاتُ النُّورِ فِي الأُفُولِ والْكُرُورِ - وتَقَلُّبِ الأَزْمِنَةِ والدُّهُورِ - مِنْ إِقْبَالِ لَيْلٍ مُقْبِلٍ وإِدْبَارِ نَهَارٍ مُدْبِرٍ - قَبْلَ كُلِّ غَايَةٍ ومُدَّةِ وكُلِّ إِحْصَاءٍ وعِدَّةٍ تَعَالَى عَمَّا يَنْحَلُهُ الْمُحَدِّدُونَ مِنْ صِفَاتِ الأَقْدَارِ - ونِهَايَاتِ الأَقْطَارِ وتَأَثُّلِ الْمَسَاكِنِ - وتَمَكُّنِ الأَمَاكِنِ - فَالْحَدُّ لِخَلْقِهِ مَضْرُوبٌ وإِلَى غَيْرِهِ مَنْسُوبٌ لَمْ يَخْلُقِ الأَشْيَاءَ مِنْ أُصُولٍ أَزَلِيَّةٍ - ولَا مِنْ أَوَائِلَ أَبَدِيَّةٍ - بَلْ خَلَقَ مَا خَلَقَ فَأَقَامَ حَدَّهُ - وصَوَّرَ فَأَحْسَنَ صُورَتَهُ - لَيْسَ لِشَيْءٍ مِنْهُ امْتِنَاعٌ ولَا لَهُ بِطَاعَةِ شَيْءٍ انْتِفَاعٌ - عِلْمُهُ بِالأَمْوَاتِ الْمَاضِينَ كَعِلْمِهِ بِالأَحْيَاءِ الْبَاقِينَ - وعِلْمُهُ بِمَا فِي السَّمَاوَاتِ الْعُلَى - كَعِلْمِهِ بِمَا فِي الأَرْضِ السُّفْلَى أقول : الساطح : الباسط . والمهاد : الأرض ، والوهاد : جمع وهدة وهي المكان المطمئنّ . والنجاد : جمع نجد ، وهو المكان المرتفع . وازدلاف الربوة : تقدّمها . والساجي : الساكن . وتفيّؤ القمر : ذهابه ومجيئه حالتي أخذه في التبدّر وأخذه في النقصان إلى المحاق . ومجد مؤثّل وبيت مؤثّل : أصيل قديم . وقد اشتملت الخطبة من علم التوحيد على مباحث قدّم الحمد للَّه تعالى باعتباراتها : الأوّل : قوله : خالق العباد . إلى قوله : النجاد . إشارة إلى كونه مبدءا لجميع الموجودات ، وبيانه : أنّ لفظ العباد مشتمل على من في السماوات ومن في الأرض لقوله تعالى « إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً » ( 1 ) وتدخل في ذلك الأجسام الفلكيّة لكونها أجساما للملائكة ، وسطح المهاد إشارة إلى خلق الأرض وجعلها مهادا لما خلق من الحيوان ، ومسيل
--> ( 1 ) 19 - 94 .