ابن ميثم البحراني
263
شرح نهج البلاغة
يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الْفِتْنَةُ الَّتِي أَخْبَرَكَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا - فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ أُمَّتِي سَيُفْتَنُونَ بَعْدِي - فَقُلْتُ يَا رَسُولُ اللَّهِ - أَوَ لَيْسَ قَدْ قُلْتَ لِي يَوْمَ أُحُدٍ - حَيْثُ اسْتُشْهِدَ مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ - وحِيزَتْ عَنِّي الشَّهَادَةُ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيَّ - فَقُلْتَ لِي أَبْشِرْ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ وَرَائِكَ - فَقَالَ لِي إِنَّ ذَلِكَ لَكَذَلِكَ فَكَيْفَ صَبْرُكَ إِذاً - فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ هَذَا مِنْ مَوَاطِنِ الصَّبْرِ - ولَكِنْ مِنْ مَوَاطِنِ الْبُشْرَى والشُّكْرِ - وقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ الْقَوْمَ سَيُفْتَنُونَ بِأَمْوَالِهِمْ - ويَمُنُّونَ بِدِينِهِمْ عَلَى رَبِّهِمْ - ويَتَمَنَّوْنَ رَحْمَتَهُ ويَأْمَنُونَ سَطْوَتَهُ - ويَسْتَحِلُّونَ حَرَامَهُ بِالشُّبُهَاتِ الْكَاذِبَةِ - والأَهْوَاءِ السَّاهِيَةِ فَيَسْتَحِلُّونَ الْخَمْرَ بِالنَّبِيذِ - والسُّحْتَ بِالْهَدِيَّةِ والرِّبَا بِالْبَيْعِ - قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ - بِأَيِّ الْمَنَازِلِ أُنْزِلُهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ - أَبِمَنْزِلَةِ رِدَّةٍ أَمْ بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ فَقَالَ بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ أقول : صدر هذا الفصل صفة حال أهل القبور في القيامة . ومصائر الغايات : الجنّة والنار ، وظاهر أنّ لكلّ دار منهما أهل لا يستبدلون بها ، ويجب أن يعنى بأهل النار الكفّار ليتمّ قوله : لا يستبدلون بها ولا ينقلون عنها فإنّ العصاة من أهل القبلة وإن صحّ أنّهم يعذّبون لكن ثبت أنّهم ينتقلون عنها . وقوله : وإنّ الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر . إلى قوله : من رزق . حثّ عليهما ، يذكر كونهما خلقين من خلق اللَّه . واعلم أنّ إطلاق لفظ الخلق على اللَّه استعارة لأنّ حقيقة الخلق أنّه ملكة نفسانيّة تصدر عن الإنسان